وَمَا نَجِسَ بِغَيْرِهِمَا؛ إِنْ لَمْ تَكُنْ عَيْنٌ .. كَفَى جَرْيُ الْمَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ .. وَجَبَ إِزَالَةُ الطَّعْمِ، وَلَا يَضُرُّ بَقَاءُ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ عَسُرَ زَوَالُهُ، وَفِي الرِّيحِ قَوْلٌ. قُلْتُ: فَإِنْ بَقِيَا مَعًا .. ضَرَّ عَلَى الصَّحِيحِ، وَاللهُ أَعْلمُ
"سننه"عن الشافعي رضي الله عنه [1] .
وعبارة"شرح المهذب": (لم يأكل غير اللبن للتغذي) ، وهي تدل على أن ما يحنك به، والسَّفوف، والأشربة ونحوهما مما يستعمل للإصلاح لا تضر [2] .
وقال ابن يونس، وابن الرفعة: لم يطعم ما يستقل به؛ كالخبز ونحوه [3] .
والمراد بالنضح: استيعاب المحل بالماء، ويشترط المغالبة والمكاثرة في الأصحِّ، لا جريان الماء وتقاطره، وقضية هذا: أن الفرق بين النضح والغسل السيلانُ.
(وما نجس بغيرهما) أي: بغير المغلظة والمخففة (إن لم تكن عينٌ) بأن كانت حكميةً، وهي: التي لا يُشاهَد لها عينٌ، ولا يدرك لها طعمٌ، ولا لون، ولا رائحة، والعينية: نقيض ذلك ( .. كفى جري الماء) على ذلك المحل؛ إذ ليس ثَمَ ما يزال.
(وإن كانت) عينيةً ( .. وجب) بعد زوال عينها (إزالة الطعم) لأن بقاءه يدل على بقاء العين، (ولا يضر بقاءُ لونٍ أو ريحٍ عَسُرَ زوالُه) كلون الدم، ورائحة الخمر؛ للمشقة، قال في"البسيط": هذا في رائحة تدرك عند شم الثوب، دون ما يدرك في الهواء، فإن سهل زوالُه .. ضرّ؛ لدلالة ذلك على بقاء العين، (وفي الريح قولٌ) أنه يضر؛ كسهل الزوال [4] .
(قلت: فإن بَقِيَا معًا .. ضرّ على الصحيح، والله أعلم) لقوة دلالتهما على بقاء العين، والثاني: لا؛ لاغتفارهما منفردين، فكذا مجتمعين.
(1) سنن ابن ماجه (525) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
(2) المجموع (2/ 540) .
(3) كفاية النبيه (2/ 278) .
(4) في (ب) و (د) : (كما لو بقي اللون أو الطعم السهل الزوال) .