وَلَا تشتَرَطُ التَّوْرِيَةُ؛ بِأَنْ يَنْوِيَ غَيْرَهَا، وَقِيلَ: إِنْ تَرَكَهَا بِلَا عُذْرٍ .. وَقَعَ. وَمَنْ أَثِمَ بمُزِيلِ عَقْلِهِ مِنْ شَرَابٍ أَوْ دَوَاءٍ .. نَفَذَ طَلَاقُهُ وَتَصَرُّفُهُ لَهُ وَعَلَيْهِ قَوْلًا وَفِعْلًا عَلَى الْمَذْهَبِ، وَفِي قَوْلٍ: لَا، وَقِيلَ: عَلَيْهِ. وَلَوْ قَالَ: (رُبُعُكِ أَوْ بَعْضُكِ أَوْ جُزْؤُكِ أَوْ كَبِدُكِ أَوْ شَعْرُكِ أَوْ ظُفْرُكِ طَالِقٌ) .. وَقَعَ،
"الروضة"يفهم تغايرهما.
(ولا تشترط التورية؛ بأن ينوي غيرها) أي: بأن ينوي بقوله: (طلقت فاطمة) غير زوجته، أو يقول عقب اللفظ: (إن شاء الله) سرًّا؛ لأنه مجبر على اللفظ، ولا نية له تشعر باختياره، (وقيل: إن تركها بلا عذر .. وقع) لإشعاره بالاختيار، ولهذا يلزمه التورية إذا أكره على كلمة الكفر.
ونبه بقوله: (بلا عذر) إلى أنه لو تركها لعذر؛ كغباوة، أو دهشة .. فلا يقع قطعًا، كما قاله في"المحرر" [1] .
(ومن أثم بمزيل عقله من شراب أو دواء .. نفذ طلاقه وتصرفه له وعليه قولًا وفعلًا على المذهب) لتعديه.
واحترز بقوله: (أثم) عما إذا لم يتعدَّ؛ كما لو أكره على شربها، أو شربَ دواءً يزيل العقل؛ لأجل التداوي، فإنه لا يقع طلاقه، ولا يصح تصرفه.
(وفي قول: لا) لاختلال نظره؛ كالمجنون، (وفيل: عليه) أي: ينفذ فيما عليه؛ كالطلاق، لا فيما له؛ كالنكاح؛ تغليظًا عليه.
ويرجع في حد السكر إلى العرف على الأقرب في"الشرح"و"الروضة" [2] ، وعن الشافعي رضي الله عنه أنه الذي اختل كلامه المنظوم، وانكشف سره المكتوم.
(ولو قال:"ربعك أو بعضك، أو جزؤك، أو كبدك، أو شعرك، أو ظفرك طالق".. وقع) بالإجماع، فيما عدا الشعر والظفر، وفي الشعر والظفر قول، وبالقياس على العتق، قال بعضهم: وفي القياس نظر؛ لأن العتق محبوب والطلاق مبغوض، ولأن العتق يقبل التجزئة، فصحت إضافته للبعض، بخلاف الطلاق.
(1) المحرر (ص 329) .
(2) الشرح الكبير (8/ 566) ، روضة الطالبين (8/ 63) .