وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: (يَا زَانِيَةُ) ، فَقَالَتْ: (زَنَيْتُ بِكَ) أَوْ (أَنْتَ أَزْنَى مِنِّي) .. فَقَاذِفٌ وَكَانِيَةٌ، فَلَوْ قَالَتْ: (زَنَيْتُ وَأَنْتَ أَزْنَى مِنِّي) .. فَمُقِرَّة وَقَاذِفَةٌ. وَقَوْلُهُ: (زَنَى فَرْجُكِ) أَوْ (ذَكَرُكَ) قَذْف. وَالْمَذْهَبُ: أَنَّ قَوْلَهُ: (يَدُكَ أَوْ عَيْنُكَ) ، وَلِوَلَدِهِ: (لَسْتَ مِنِّي) أَوْ (لَسْتَ ابْنِي) كِنَايَةٌ،
فلقوله: (زنيت) ، وأما كونه قذفًا .. فلقوله: (بك) .
(ولو قال لزوجته:"يا زانية"، فقالت:"زنيت بك"أو"أنت أزنى مني".. فقاذف وكانية) أما كونه قاذفًا .. فلصراحة اللفظ، وأما كونها كانيةً .. فلأن قولها الأول: يحتمل نفي الزنا؛ أي: (لم أفعل كما لم تفعل) ، وهذا مستعمل عرفًا؛ كقولك لمن قال: (تغديتَ؟ تغديتُ معك) ، وقولَها الثانيَ: يحتمل إرادة (ما وطئني غيرك، فإن كنت زانية .. فأنت أزنى مني؛ لأنني ممكِّنة وأنت فاعل) ، (فلو قالت:"زنيت وأنت أزنى مني".. فمقرة) بالزنا (وقاذفة) له؛ للفظ الصريح الذي لا يحتمل غيره.
(وقوله:"زنى فرجك"أو"ذكرك") ، أو (قبلك) أو (دبرك) ( .. قذف) لأنه آلة ذلك العمل.
ولو قال لخنثى: (زنى فرجك) أو (ذكرك) .. قال في"البيان": الذي يقتضيه المذهب: أنه كإضافته إلى اليد، حتى يكون كناية على الأصحِّ، فلو جمع بين الفرج والذكر .. كان صريحًا، نقله عنه الرافعي في (باب حد القذف) والمصنف هنا [1] .
(والمذهب: أن قوله:"يدُك أو عينُك"، ولولده:"لستَ مني"أو"لستَ ابني".. كناية) .
أما في الأولى .. فلأن المفهوم من زنا هذه الأعضاء اللمس والنظر على ما قاله النبي -صلى الله عليه وسلم:"الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ، وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ" [2] ، فلا ينصرف إلى الزنا الحقيقي إلا بإرادته، ولهذا لو نسب ذلك إلى نفسه .. لم يكن إقرارًا قطعًا،
(1) الشرح الكبير (11/ 168) ، روضة الطالبين (8/ 317) .
(2) أخرجه ابن حبان (4419) بلفظه، وأصله عند البخاري (6243) ، ومسلم (2657/ 21) عن أبي هريرة -رضي الله عنه-.