وَيُحَرِّمُ إِيجَارٌ، وَكَذَا إِسْعَاطٌ عَلَى الْمَذْهَبِ، لَا حُقْنَةٌ فِي الأَظْهَرِ. وَشَرْطُهُ: رَضِيعٌ حَيٌّ لَمْ يَبْلُغْ سَنَتَيْنِ، وَخَمْسُ رَضَعَاتٍ،
والمراد بالغلبة هنا: ظهور إحدى صفاته إما الطعم أو اللون أو الريح، وقيل: ألا يخرج عن التغذية.
(ويحرم إيجار) وهو: صب اللبن في الحلق؛ لحصول التغذية به؛ كالإرضاع، (وكذا إسعاط) ، وهو: صب اللبن في الأنف (على المذهب) لحصول التغذية به، ولهذا يفطر به الصائم، والطريق الثاني: قولان كالحقنة (لا حقنه في الأظهر) لانتفاء التغذية؛ لأنها لإسهال ما انعقد في المعدة، والثاني: نعم؛ كالسعوط، قالا: ويشبه أن الصبَّ في الأذن كالحقنة [1] .
(وشرطه: رضيع حي) فلا أثر لوصوله إلى جوف الميت؛ لخروجه عن التغذية ونبات اللحم (لم يبلغ سنتين) بالأهلة، لقوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} جعل تمام الرضاعة في الحولين، فأشعر بأن الحكمِ بعد الحولين بخلافه، وروى الدارقطني عن ابن عباس يرفعه:"لَا رَضَاعَ إِلَّا مَا كَان فِى الْحَوْلَيْنِ" [2] .
وقضية كلامه: أنه لو تمَّ الحولان في الرضعة الأخيرة لا يحرم، قال الأَذْرَعي: وأصح الوجهين، وهو المذهب في"التهذيب": أنه يحرم [3] ، قال: لكن نصَّ الشافعي في"الأم"يوافق الأول حيث قال: وإذا لم يتم له الخامسة إلا بعد استكمال سنتين .. لم يحرم [4] .
وابتداء الحولين من وقت انفصال الولد بتمامه.
(وخمس رضعات) ونحوهن، كخمس أكلات من جُبْنٍ مثلًا؛ لحديث عائشة رضي الله عنها في"مسلم": (كان فيما أُنزل من القرآن عشْرُ رضعاتٍ معلوماتٍ
(1) الشرح الكبير (9/ 559) ، روضة الطالبين (9/ 8) .
(2) سنن الدارقطني (4/ 174) ، وأخرجه البيهقي (7/ 462) .
(3) التهذيب (6/ 298) .
(4) الأم (6/ 84) .