وَلَا قِصَاصَ إِلَّا فِي الْعَمْدِ، وَهُوَ: قَصْدُ الْفِعْلِ وَالشَّخْصِ بمَا يَقْتُلُ غَالِبًا؛ جَارِحٍ أَوْ مُثَقَّلٍ. فَإِنْ فُقِدَ قَصْدُ أَحَدِهِمَا؛ بِأَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ فَمَاتَ، أَوْ رَمَى شَجَرَةً فَأَصَابَهُ. . فَخَطَأٌ. وَإِنْ قَصَدَهُمَا بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا. . فشِبْهُ عَمْدٍ، وَمِنْهُ: الضَّرْبُ بِسَوْطٍ أَوْ عَصًا.
(ولا قصاص إلا في العمد) أما وجوبه فيه عند اجتماع شرائطه. . فبالإجماع، وأما عدم وجوبه في الخطأ. . فلقوله تعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} ولم يتعرض للقصاص، وأما عدم وجوبه في شبه العمد. . فلحديث:"أَلَا إِنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ شِبْهِ الْعَمْدِ مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا فِيهِ مِئَةٌ مِنَ الإبِلِ"صححه ابن حبان، وابن القطان، وقالا: لا يضره الاختلاف [1] .
(وهو) أي: العمد (قصد الفعل والشخص بما يقتل غالبًا، جارح أو مثقل) وقضية هذا التعبير: اشتراط قصد عين الشخص؛ فلو قصد شخصًا فأصاب غيره. . فهو خطأ، وكذا لو قصد إصابة أحد رجلين؛ كما في"الروضة"و"أصلها"في أوائل (الجنايات) في الكلام على التضييف بالسم، وفي الكلام على المنجنيق، واعتمده في"المهمات"وقال البُلْقيني: إنه الأرجح المعتمد [2] .
لكن صحح في"زياداته"قبيل (الديات) وجوب القصاص [3] .
(فإن فقد قصد أحدهما) أي: الفعل أو الشخص (بأن وقع عليه فمات، أو رمى شجرة فأصابه. . فخطأ) كان حقه أن يقول: (فُقِدَ قَصدُهما، أو قصد أحدهما) فإن المثال الأول فقد فيه قصدهما، والثاني: فقد فيه قصد أحدهما، وهو الشخص، وقصد الشخص دون الفعل متعذر.
(وإن قصدهما) يعني: الفعل والشخص (بما لا يقتل غالبًا. . فشبه عمد، ومنه: الضرب بسوط أو عصًا) للحديث السابق، ومحله: في السوط والعصا الخفيفين بشرط ألّا يوالي بين الضربات، وألّا يشتد الألم ويبقى إلى الموت، وألّا
(1) صحيح ابن حبان (6011) ، وأخرجه الشافعي في"الأم" (6/ 105) ، وأبو داوود (4547) ، والنسائي (8/ 41) ، وابن ماجه (2627) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
(2) روضة الطالبين (9/ 130) ، الشرح الكبير (10/ 131) ، المهمات (8/ 143) .
(3) روضة الطالبين (9/ 254) .