فَتَلَقَّاهُ آخَرُ فَقَدَّهُ. . فَالْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ وَالْمُرْدِي وَالْقَادِّ فَقَطْ. وَلَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ مُغْرِقٍ فَالْتَقَمَهُ حُوتٌ. . وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي الأَظْهَرِ،
مكان عال (فتلقاه آخر فقدّه) أي: قطعه نصفين مثلًا (. . فالقصاص على القاتل والمردي والقاد فقط) أي: دون الممسك والحافر والملقي؛ أما الأولى: فلحديث:"إِذَا أَمْسَكَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ حَتى جَاءَ آخَرُ فَقَتَلَهُ. . قُتِلَ القَاتِلُ، وَحُبِسَ المُمْسِكُ"أخرجه الدارقطني، وصحح ابن القطان إسناده [1] ، وكما لا قصاص لا دية، بل يعزر؛ لأنه آثم، ولهذا قال في الحديث:"يحبس".
نعم؛ لو كان المقتول عبدًا. . طولب الممسك بالضمان باليد، والقرار على القاتل، هذا كله إذا كان القاتل مكلفًا، فلو أمسكه وعرضه لمجنون ضارٍ أو سبع فقتله. . فالقصاص على الممسك؛ لأنه يعد قاتله عرفًا، حكاه ابن كج عن النص، وقال في"المطلب": لا خلاف فيه.
وأما الثانية: فتقديمًا للمباشرة؛ لأن الحفر شرط ولا أثر له مع المباشرة، ولا يخفى أن وجوب القصاص على المردي إذا كانت التردية يحصل منها القتل غالبًا.
وأما الثالثة: فلأن فعله قطع أثر السبب، هذا إذا كان القادّ له اختيار؛ فالمجنون الضاري يُلغى فعله، وكذا لو كان في أسفل البئر حية عادية بطبعها أو نمر ضار، فأهلكه. . يجب الضمان على المردي، كذا نقله الرافعي عن الإمام، ثم قال: وأطلق البغوي نفي الضمان إذا افترسه سبع قبل وصوله إلى الأرض [2] .
قال الزركشي: وكأنه رام إثبات خلاف، والظاهر: ما قاله الإمام؛ فقد حكاه ابن كج عن النص.
(ولو ألقاه في ماء مُغرق) كلجة بحر ولا يقدر على الخلاص منه؛ كما قيده ابن الرفعة [3] ، وهي عبارة الشافعي رضي الله عنه؛ كما أفاده البُلْقيني (فالتقمه حوت. . وجب القصاص في الأظهر) لأنه رماه في مهلك، وقد هلك به بسبب إلقائه، ولا نظر
(1) سنن الدارقطني (3/ 140) عن ابن عمر رضي الله عنهما.
(2) الشرح الكبير (10/ 138) .
(3) كفاية النبيه (15/ 339) .