فَيُهْدَرُ الْحَرْبِيُّ وَالْمُرْتَدُّ. وَمَنْ عَلَيْهِ قِصَاصٌ كَغَيْرِهِ، وَالزَّانِي الْمُحْصَنُ إِنْ قَتَلَهُ ذِمِّيٌّ. . قُتِلَ، أَوْ مُسْلِمٌ. . فَلَا فِي الأَصَحِّ.
ولهذا عقبه بقوله: (فيهدر الحربي) لقوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} .
(والمرتد) لحديث:"مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ. . فَاقْتُلُوهُ" [1] ، والمراد: إهداره في حق المسلم لا مطلقًا؛ لما سيأتي أن المرتد يقتل بمثله.
(ومن عليه قصاص كغيره) بالنسبة إلى غير المستحق، فإذا قتله غير المستحق. . لزمه القصاص؛ لقوله تعالى: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} فخصّ وليه بقتله، فدلّ على أن غير وليه ممنوع منه، وهذا فيمن لم يتحتم قتله، أما من تحتم قتله؛ كقاطع الطريق. . فإن الصحيح: أنه يقتل قصاصًا، ولو قتله غير المستحق. . لا يقتل به إلا إن كان مثله.
(والزاني المحصن إن قتله ذمي) أو معاهد أو مستأمن (. . قتل) أي: إذا كان الزاني مسلمًا؛ لأنه لا تسليط له على المسلم، ولا حق له في الواجب عليه.
(أو مسلم. . فلا في الأصح) المنصوص في"الأم"؛ لأنه مباح الدم؛ كالمرتد، والثاني: يجب القصاص، لأن الاستيفاء للإمام، فأشبه ما لو قتل من عليه القصاص غيرُ مستحقه.
وصحح المصنف في"تصحيحه"تبعًا للماوردي: أنه إن ثبت زناه بالبينة. . فلا قود؛ لتحتم قتله، وإن ثبت بالإقرار. . وجب؛ لأن قتله غير متحتم لاحتمال الرجوع، ولم يذكر ذلك في"الروضة"، ونقل في"المطلب"عن نص"الأم": أنه لا فرق، قال: وصرح به البَنْدَنيجي [2] .
ثم محل الخلاف: ما إذا قتله قبل أن يأمر الإمام بقتله، فإن قتله بعد أمره. . فلا قصاص قطعًا؛ كما نقله في"زيادة الروضة"عن القاضي أبي الطيب وأقره [3] .
(1) أخرجه البخاري (3017) عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(2) تصحيح التنبيه (3/ 415) .
(3) روضة الطالبين (9/ 148) .