وَيَجِبُ عَلَى الْمَعْصُومِ وَالْمُرْتَدِّ. وَمُكَافَأَةٌ؛ فَلَا يُقْتلُ مُسْلِمٌ بِذِمِّيٍّ، وَيُقْتلُ ذِمِّيٌّ بِهِ، وَبِذِمِّيٍّ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا، فَلَوْ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ. . لَمْ يَسْقُطِ الْقِصَاصُ. وَلَوْ جَرَحَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا وَأَسْلَمَ الْجَارِحُ ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ. . فَكَذَا
يضمن نفسه بالقتل؛ لعدم التزامه.
(ويجب على المعصوم) بأمان أو هدنة أو ذمة (والمرتد) لالتزامهما أحكام الإسلام.
والمرتد زاده في"الكتاب"على"المحرر"؛ لأجل تعبيره بـ (المعصوم) ؛ لئلا يرد على المفهوم؛ فإنه غير معصوم، ومع ذلك يجب عليه القصاص.
(ومكافأة؛ فلا يقتل مسلم بذمي) لقوله صلى الله عليه وسلم:"أَلَا لَا يُقْتلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ"رواه البخاري [1] ، قال ابن المنذر: وهو ثابت، ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم خبر يعارضه، ولأنه لا يقاد المسلم بالكافر فيما دون النفس بالإجماع؛ كما قاله ابن عبد البر، فالنفس بذلك أولى [2] .
وأفهم قوله: (بذمي) : أنه لو قتل عبد مسلم عبدًا مسلمًا لكافر. . وجب القصاص، وهو الأصحُّ؛ لتساوي العبدين.
وقيل: لا يجب؛ لئلا يثبت القصاص ابتداء لكافر على مسلم.
(ويقتل ذمي) ومعاهد ومستأمن (به) أي: المسلم لشرفه عليهم (و) يقتل ذمي (بذميٍّ وإن اختلفت ملتهما) كيهودي ونصراني؛ لأن الكفر كله ملة واحدة من حيث إن النسخ شمل الجميع.
(فلو أسلم القاتل. . لم يسقط القصاص) لتكافئهما حال الجناية، والاعتبار في العقوبات بحال الجناية، ولا نظر إلى ما يحدث بعدها، ألا ترى أن العبد إذا زنى أو قذف ثم عتق. . يقام عليه حد العبيد؛ قال في"الأم": وليس هذا قتل مؤمن بكافر، بل قتل كافر بكافر إلا أن الموت تأخر عن حال القتل [3] .
(ولو جرح ذمي ذميًّا وأسلم الجارح ثم مات المجروح) بالسراية (. . فكذا)
(1) صحيح البخاري (111) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
(2) الإشراف (3/ 66) ، الاستذكار (25/ 177) .
(3) الأم (7/ 114) .