فهرس الكتاب

الصفحة 1935 من 2451

وَلَا يُسْتَوْفَى قِصَاصٌ إِلَّا بِإِذْنِ الإِمَامِ، فَإِنِ اسْتَقَلَّ .. عُزِّرَ، وَيَأْذَنُ لِأهْلٍ فِي نَفْسٍ،

فيه، أما إذا حكم القاضي به وعلمه .. فيلزمه القصاص قطعًا، وإن علم العفو ولم يحكم به .. لزمه أيضًا على المذهب، وإن جهله؛ فإن قلنا: لا قصاص إذا علمه .. فهنا أولى، هذه عبارة"الروضة" [1] ، ولا يؤخذ منها ترجيح في حالة الجهل بالعفو إذا لم يحكم به، وإطلاق"الكتاب"يقتضي: أن الأصحَّ: وجوب القصاص [2] .

(ولا يستوفى قصاص إلا بإذن الإمام) أو نائبه لخطره، وظاهر كلامه: أنه لا يشترط حضوره، بل يكفي إذنه، لكن كلام"الأم"يقتضي حضوره، وبه جزم في"التنبيه"و"البيان" [3] .

ويستثنى من اعتبار الإذن صور: إحداها: السيد؛ فإنه يقيم القصاص على عبده؛ كما هو مقتضى تصحيح الشيخين من أنه يقيم عليه حد السرقة والمحاربة، ثم قالا: وأجرى جماعة منهم ابن الصباغ الخلاف المذكور في القتل والقطع قصاصًا [4] ، ثانيها: إذا كان المستحق مضطرًّا .. فله قتله قصاصًا وأكله، قاله الرافعي في بابه [5] ، ثالثها: إذا انفرد بحيث لا يرى .. قال الشيخ عز الدين في آخر"قواعده": ينبغي ألَّا يمنع منه ولا سيما إذا عجز عن إثباته [6] ، رابعها: القاتل في الحرابة لكل من الإمام والولي الانفراد بقتله ذكره الماوردي، وفيه نظر.

(فإن استقل) باستيفائه ( .. عزر) لافتئاته على الإمام، (ويأذن لأهل) في الاستيفاء بنفسه (في نفس) ليكمل التشفي، وخرج بالأهل: الشيخ والزمن والمرأة؛ فإن الإمام يأمره أن يستنيب، ويخرج أيضًا: ما لو قتل ذمي ذميًّا ثم أسلم القاتل .. فإنه لا يمكن الوارث الذمي من الاقتصاص؛ لئلا يتسلط الكافر على المسلم، ومنه يعلم

(1) روضة الطالبين (9/ 216) .

(2) قال الرافعي: وهذه المسألة توصف بالإشكال والاعتياص، حتى حكى السَّرَخْسي أنه قال: سمعت أبا بكر الضبعي يقول: كررتها في نفسي ألف مرة حتى تحققتها. اهـ هامش (أ) .

(3) التنبيه (ص 134) ، البيان (11/ 405) .

(4) الشرح الكبير (11/ 165) ، روضة الطالبين (10/ 103) .

(5) الشرح الكبير (12/ 161) .

(6) القواعد الكبرى (2/ 327) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت