فَإِنْ شَرَعَ فِي الْقِتَالِ. . حَرُمَ الانْصِرَافُ فِي الأَظْهَرِ. الثَّانِي: يَدْخُلُونَ بَلْدَةً لَنَا فَيَلْزَمُ أَهْلَهَا الدَّفع بِالْمُمْكِنِ، فَإِنْ أَمْكَنَ تَأَهُّبٌ لِقِتَالٍ. . وَجَبَ الْمُمْكِنُ حَتَّى عَلَى فَقِيرٍ وَوَلَدٍ وَمَدِينٍ وَعَبْدٍ بِلَا إِذْنٍ، وَقِيلَ: إِنْ حَصَلَتْ مُقَاوَمَةٌ بِأَحْرَارٍ. . اشْتُرِطَ إِذْنُ سَيِّدِهِ،
ويستثنى: ما لو خاف على نفسه أو ماله. . فلا يلزمه الانصراف، وإذا أمكنه أن يقيم في قرية في الطريق إلى أن يرجع الجيش ويرجع معهم. . لزمه الإقامة على الأصحِّ، وما لو خاف انكسار قلوب المسلمين، بل يحرم عليه الرجوع، وما لو كان خروجه بجُعْل من السلطان. . فلا يرجع، كما حكاه في"الكفاية"عن الماوردي، وحكاه البُلْقيني عن نصّ"الأم" [1] .
(فإن شرع في القتال) ثم رجع من سبق ذكره (. . حرم الانصراف في الأظهر) [2] لأن الانصراف يشوش أمر القتال ويكسر القلوب، والثاني: لا يحرم؛ رعايةً لحق الآدمي الذي بناؤه على الضيق.
وعلى الأول: لا يقف موقف طلب الشهادة، بل في آخر الصفوف يحرس، قاله القاضي أبو الطيب.
(الثاني: يدخلون بلدة لنا، فيلزم أهلَها الدفعُ بالممكن، فإن أمكن تأهب لقتال. . وجب الممكن، حتى على فقير وولد ومدين وعبد بلا إذن) ، وينحل الحجر عنهم في هذه الحال؛ لأن دخولهم دارَ الإسلام خطبٌ عظيمٌ لا سبيل إلى إهماله، فلا بدّ من الجد في في فعه بما يمكن، (وقيل: إن حصلت مقاومة بأحرار. . اشترط إذن سيده) لأَن في الأحرار غنيةً عنهم، والأصحُّ: الأول؛ لتقوى القلوب وتعظمَ الشوكة وتشتد النكاية في الكفار، انتقامًا من هجومهم.
والنساء كالعبيد إن كان فيهن دفاع، وإلا. . فلا يحضرن، قال الرافعي: ويجوز ألا يحتاج إلى إذن الزوج [3] .
(1) كفاية النبيه (16/ 369) .
(2) في (ز) : (في الأصح) .
(3) الشرح الكبير (11/ 366) ، وليس فيه التطرق لإذن الزوج، وإنما هو كلام النووي في"الروضة" (10/ 214) والله تعالى أعلم.