-أَوْ صُلْحًا بِشَرْطِ الأَرْضِ لَنَا وَشَرْطِ إِسْكَانِهِمْ وَإِبْقَاءِ الْكَنَائِسِ .. جَازَ - وَإِنْ أُطْلِقَ .. فالصَّحِيحُ: الْمَنع - أَوْ لَهُمْ .. قُرِّرَتْ، وَلَهُمُ الإِحْدَاثُ فِي الأَصَحِّ. وَيُمْنَعُونَ وُجُوبًا - وَقِيلَ: نَدْبًا - مِنْ رَفْعِ بِنَا؛ عَلَى بِنَاءِ جَارٍ مُسْلِمٍ،
(أو) فتح (صلحًا بشرط الأرض لنا وشرط إسكانهم) بخراج (وإبقاء الكنائس .. جاز) لأنه إذا جاز الصلح على أن كل البلد لهم .. فعلى بعضه أولى.
وقوله: (إبقاء) : قد يقتضي منع إحداث الكنائس، وبه صرّح الماوردي، لكن المنقول في"الشرح"و"الروضة"عن الروياني وغيره: أنه إذا صالحوا على إحداثها ... جاز أيضًا، ولم يذكرا خلافه [1] ، قال الزركشي: وهو محمول على ما إذا دعت إليه ضرورة، وإلا .. فلا وجه له.
(وإن أطلق) فلم يذكر الشرط المذكور ( .. فالصحيح: المنع) من إبقائهما، بل تهدم ما فيها من الكنائس؛ لأن إطلاق اللفظ يقتضي صيرورة جميع البلد لنا، والثاني: أنها تبقى، وتكون مستثناة بقرينة الحال؛ فإن شرط إسكانهم هناك يقتضي بقاء مواضع عبادتهم لهم.
(أو لهم) أي: صولحوا بشرط أن الأرض لهم ويؤدون خراجها ( .. قررت) لأنها ملكهم، (ولهم الإحداث في الأصح) لأن الدار لهم، فيتصرفون فيها كيف شاؤوا، والثاني: المنع؛ لأن البلد تحت حكم الإسلام.
وقوله: (لهم) : عبارة موهمة، والمراد: عدم المنع؛ فإن الجواز حكم شرعي، ولم يرد الشرع بإحداث الكنائس.
(ويمنعون وجوبًا - وقيل: ندبًا - من رفع بناء على بناء جار مسلم [2] لحديث:
(1) الحاوي الكبير (18/ 372) ، الشرح الكبير (11/ 538) ، روضة الطالبين (10/ 323) .
(2) ظاهر إطلاق المصنف والجمهور: أنهم يمنعون من ذلك، سواء شرط عليهم في عقد الذمة أم لا، وبه صرّح ابن الصباغ والمَحاملي في"التجريد"، قال: وهذا قضية إطلاق العقد، ولو شرط .. كان تأكيدًا، وقال ابن الرفعة [17/ 62] : إثر قول"التنبيه": (ويمنعون) : أي: بالشرط؛ كما قاله الماوردي، ثم قال: وإذا لم يشرط عليهم ذلك .. قال الماوردي في"الأحكام": فالمستحب: الا يعلوا. انتهى، وجرى عليه ابن الملقن [4/ 1714] فقيّد به كلام المصنف، قال الأَذْرَعي: ويشبه أن يكون موضع الخلاف: ما إذا لم يشرط، فإن شرط .. منعوا بلا خلاف. اهـ هامش (أ) (و(هـ) .