وَيُسَنُّ لِسَامِعِهِ مِثْلُ قَوْلهِ، إِلَّا فِي حَيْعَلَتَيْهِ فَيَقُولُ: (لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ) . قُلْتُ: وَإِلَّا فِي التَّثْوِيبِ، فَيَقُول": صَدَقْتَ وَبَرِرْتَ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلِكُلٍّ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ فَرَاغِهِ،"
نعم؛ تجوز، قال الرافعي: ويستحب: ألّا يزيد على أربعة، قال في"زيادة الروضة": كذا قاله أبو علي الطَّبري، وأنكره كثيرون وقالوا: ضابطه: الحاجة والمصلحة، فإن كانت في الزيادة على أربعة .. زاد، وإن رأى الاقتصار على اثنين .. لم يزد، وهو الأصحُّ المنصوص [1] .
(ويسن لسامعه مثلُ قوله) لقوله صلى الله عليه وسلم:"إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ .. فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ"متفق عليه [2] .
ويستحب ذلك في الإقامة أيضًا، ويستثنى من إطلاقه: المصلي؛ فإنه لا يجيب فيها على الأصح، بل يكره، وإنما يتدارك بعد الفراغ منها، وكذا المجامع، وقاضي الحاجة، وحيث أجاب في الصلاة .. فصلاتُه صحيحةٌ، إلّا في: (حي على الصلاة) ، أو (الصلاة خير من النوم) ، وكذا (صدقتَ وبَرِرْتَ) .
(إلا في حيعلتيه، فيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله) لثبوت ذلك في"صحيح مسلم" [3] ، وهو مُبيِّنٌ لإطلاق الحديث الذي قبلَه.
وقوله: (لا حول ... ) إلى آخره؛ أي: لا حول لي عن المعصية، ولا قوةَ لي على ما دعوتنَي إليه إلّا بكَ.
(قلت: وإلّا في التثويب، فيقول: صدقتَ وبَرِرْتَ، والله أعلم) لأنه مناسب، وقال في"الكفاية": (لخبرٍ وَرَدَ فيه) [4] ، واعترض: بأنه لا أصل له.
(و) يستحب (لكل) من المؤذن والسامع (أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد فراغه) لقوله عليه الصلاة والسلام:"إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ .. فَقُولُوا مِثْلَ مَا"
(1) الشرح الكبير (1/ 425) ، روضة الطالبين (1/ 206) .
(2) صحيح البخاري (611) ، صحيح مسلم (383) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(3) صحيح مسلم (385) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
(4) كفاية النبيه (2/ 433) .