مَكْرُوهٍ .. سُنَّ حِنْثُهُ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ، أَوْ تَرْكِ مُبَاحٍ أَوْ فِعْلِهِ .. فَالأَفْضَلُ: تَرْكُهُ، وَقِيلَ: الْحِنْثُ. وَلَهُ تَقْدِيمُ كَفَّارَةٍ بِغَيْرِ صَوْمٍ عَلَى حِنْثٍ جَائِزٍ، قِيلَ: وَحَرَامٍ. قُلْتُ: هَذَا أَصَحُّ، وَاللهُ أَعْلَمُ
مكروه) كالتفاتٍ في الصلاة ( .. سن حنثه وعليه كفارة) لقوله عليه السلام لعبد الرحمن بن سمرة:"وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا .. فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينكَ"متفق عليه [1] .
واليمين على فعل المكروه مكروهة.
(أو تركِ مباح أو فعلِه) كدخول دار، وأكل طعام ( .. فالأفضل: تركه) لقوله تعالى: {وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} ، (وقيل: الحنث) أفضل؛ لأن في المقام تغييرًا لموجب الشرع، ولينتفع المساكين بالكفارة.
(وله) أي: للحالف بعد اليمين (تقديم كفارة بغير صوم على حنث جائز) لحديث:"فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينكَ ثُمَّ أْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ"رواه أبو داوود والنسائي بإسناد صحيح [2] ، وهو في"الصحيحين"بالواو؛ كما مر [3] ، ولأنه حق مالي وجب بسببين، فجاز تعجيله بعد وجود أحدهما؛ كالزكاة قبل الحول.
نعم؛ الأولى ألّا يكفر حتى يحنث خروجًا من خلاف أبي حنيفة.
أما الصوم: فيمتنع تقديمه على الحنث على الصحيح؛ لأنه عبادة بدنية، فلم يجز تقديمها على وقت وجوبها بغير حاجة؛ كصوم رمضان، ولا خلاف في امتناع تقديمها على اليمين.
(قيل: وحرامٍ، قلت: هذا أصح، والله أعلم) أي: إذا كان الحنث بارتكاب حرام؛ كما لو حلف لا يزني .. فهل له التكفير بالمال قبله؟ وجهان: صحح في"المحرر": المنع؛ لأنه يتطرق به لارتكاب محظور، والتعجيل رخصة؛ فلا تليق بالعاصي، وصحح المصنف هنا، وفي"الروضة": الجواز، وصححه الرافعي في
(1) صحيح البخاري (6722) ، صحيح مسلم (1652) .
(2) سنن أبي داوود (3277) ، سنن النسائي (7/ 10) عن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه.
(3) لقد مر قبل قليل، ورواية مسلم المارة هي بالفاء، ولعلها من اختلاف الروايات.