دُونَ الإِضَافَةِ إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَأَنَّهُ يَصِحُّ الأَدَاءُ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ وَعَكْسُهُ. وَالنَّفْلُ ذُو الْوَقْتِ أَوِ السَّبَبِ كَالْفَرْضِ فِيمَا سَبَقَ، وَفِي نِيَّةِ النَّفْلِيَّةِ وَجْهَانِ. قُلْتُ: الصَّحِيحُ: لَا تشتَرَطُ نِيَّةُ النَّفْلِيَّةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
وشمل إطلاقُه الفرضَ المنذور، ونقله في"الكفاية"عن بعضهم وأقرّه [1] .
(دون الإضافةِ إلى الله تعالى) بأن يقول: (لله) ، أو (فريضة لله) لأن العبادات لا تكون إلا لله، والثاني: يجب، لتحقق معنى الإخلاص، قال تعالى: {وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى} .
(وأنه يصح الأداء بنية القضاء وعكسُه) لاستعمال كلٍّ بمعنى الآخر، تقول: (قضيت الدين، وأديته) ، قال تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ} أي: أديتم، والثاني: لا، بل يشترط في الأداء نيته، وفي القضاء نيته، ليمتاز كلٌّ عن الآخر.
والمراد: ما إذا نوى وهو جاهلٌ للوقت، لغيم ونحوه، فلو نوى الأداءَ وقت القضاء وعكسه عالمًا .. لم تصح صلاتُه قطعًا، ذكره في"شرح المهذب" [2] .
(والنفل ذو الوقت أو السببِ كالفرض فيما سبق) من قصد الفعل والتعيين، فالمؤقَّت الراتبُ يُعيِّنه بالإضافة كـ (أُصلّي ركعتي الفجر) ، أو (سنة الظهر) ، أو (راتبة العشاء) ، وغير الراتب بما اشتهر به، كالتراويح والضحى وصلاةِ عيد الفطر والأضحى.
ويستثنى من إيجاب التعيين في ذات السبب: تحيةُ المسجد، وسنةُ الوضوء، فيكفي فيهما نيةُ الفعل كما في"الكفاية"في الأولى، وفي"الإحياء"في الثانية [3] .
(وفي نية النفلية وجهان) كاشتراط الفرضية في الفرض، (قلت: الصحيح: لا تشترط نية النفلية، والله أعلم) لأن النفلية ملازمة للنفل، بخلاف الظهر ونحوها، فإنها قد تكون فرضًا وقد لا تكون؛ بدليل المعادةِ، وصلاةِ الصبي.
(1) كفاية النبيه (3/ 64) .
(2) المجموع (3/ 235) .
(3) كفاية النبيه (3/ 71) ، إحياء علوم الدين (1/ 207) .