قُلْتُ: الأَصَحُّ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ وَالأَكْثَرِينَ فِي الْجَمِيعِ: الْجَوَازُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَشَرْطُ التَّسَامُعِ: سَمَاعُهُ مِنْ جَمْعٍ يُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، وَقِيلَ: يَكْفِي مِنْ عَدْلَيْنِ، وَلَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى مِلْكٍ بِمُجَرَّدِ يَدٍ، وَلَا بِيَدٍ وَتَصَرُّفٍ فِي مُدَّةٍ قَصِيرَةٍ،
غير متعددة، (قلت: الأصح عند المحققين والأكثرين في الجميع: الجواز، والله أعلم) لأنها أمور مؤبدة، وإذا طالت مدتها .. عسر إقامة البينة على ابتدائها فمست الحاجة إلى إثباتها بالتسامع، وهذا ما رجحه في"زيادة الروضة"بالنسبة إلى العتق والولاء والوقف والنكاح [1] ، لكن في"المهمات": أن الصواب الذي عليه الفتوى: إنما هو المنع، فقد نصَّ عليه الشافعي، ونقله عنه ابن الرفعة في"الكفاية" [2] ، وأما بالنسبة إلى الملك .. فهو مخالف لما في"أصل الروضة"حيث قال: فيه وجهان؛ أقربهما إلى إطلاق الأكثرين: الجواز، والظاهر: أنه لا يجوز، وهو محكي عن نصه في"حرملة"، واختاره القاضي حسين والإمام والغزالي، وهو الجواب في"الرقم" [3] .
(وشرط التسامع: سماعه من جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب) وأن يقع العلم أو الظن القوي بخبرهم؛ كما ذكراه في"الروضة"و"أصلها" [4] ؛ لأن الأصل في الشهادة اعتمادُ اليقين، وإنما يعدل عنه عند عدم الوصول إليه إلى ظن يقرب منه على حسب الطاقة، (وقيل: يكفي من عدلين) لأن الحاكم يعتمد قولهما فكذا الشاهد، والأصح: عدم الاكتفاء.
نعم؛ لو أشهداه .. شهد على شهادتهما.
(ولا تجوز الشهادة على ملك بمجرد يد) لأنها لا تستلزم الملك؛ إذ قد تكون عن إجارة أو عارية، وقيل: يجوز، ويجوز أن يشهد له باليد.
(ولا بيد وتصرف في مدة قصيرة) لاحتمال أنه وكيل عن غيره.
(1) روضة الطالبين (11/ 267) .
(2) المهمات (9/ 359) .
(3) روضة الطالبين (11/ 269) .
(4) روضة الطالبين (11/ 271) ، الشرح الكبير (13/ 69) .