إِلَّا فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ فِي الأَظْهَرِ. قُلْتُ: فَإِنْ سُبِقَ بِهِمَا .. قَرَأَهَا فِيهِمَا عَلَى النَّصِّ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَا سُورَةَ لِلْمَأْمُومِ، بَلْ يَسْتَمِعُ، فَإِنْ بَعُدَ
باقي كتبه، واعترضه في"المهمات" [1] .
وأفهم قولُه: (بعد الفاتحة) أنه لو قدم السورةَ عليها .. لم تحسب، وهو المذهب المنصوص في"الأم" [2] .
ولو كَرَّر (الفاتحةَ) وقلنا: لا تبطل الصلاة .. لم تُحسَب المرةُ الثانية عن السورة قطعًا كما ذكره في"شرح المهذب"عن المتولّي وغيرِه [3] .
ويستثنى من استحباب السورة: فاقدُ الطهورين إذا كان جنبًا .. فلا يجوز له قراءتُها، وكذا صلاة الجنازة، والتنوين يدلّ على أن مرادَ المصنف غيرُها [4] .
(إلّا في الثالثة والرابعة) من الرباعية، والثالثةِ من المغرب (في الأظهر) لحديث أبي قتادة: (أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر في الأخيرتين بأم الكتاب) متفق عليه [5] ، والثاني: تسن فيهما أيضًا؛ لثبوته في"مسلم"من فعله عليه الصلاة والسلام، وفي"الموطأ"من فعل الصديق رضي الله عنه [6] .
(قلت: فإن سُبق بهما) أي: بالأُوليين ( .. قرأها فيهما) أي: في الأخيرتين (على النص، والله أعلم) لئلا تَخلوَ صلاتُه من سورتين.
(ولا سورةَ للمأموم، بل يستمع) للنهي عنه؛ كما أخرجه الترمذي وحسنه [7] ، وقد قال تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ} الآية، (فإن بعد) بحيث لم يسمع
(1) الشرح الكبير (1/ 507) ، روضة الطالبين (1/ 247) ، المهمات (3/ 63) .
(2) الأم (2/ 248) .
(3) المجموع (3/ 342) .
(4) في غير (ب) : (والتبويب يدل ... ) .
(5) صحيح البخاري (776) ، صحيح مسلم (451) ، وفي (ب) : (كان يقرأ في الظهر في الأخريين) .
(6) صحيح مسلم (452) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، الموطأ (1/ 79) .
(7) سنن الترمذي (311) ، وأخرجه ابن حبان (1792) ، والحاكم (1/ 238) ، وأبو داوود (823) ، والدارقطني (1/ 318) عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه.