وَهُوَ: (اللَّهُمَّ، اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ ... ) إِلَى آخِرِهِ، وَالإِمَامُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ ..
البيهقي: ورواة القنوت بعد الركوع أكثرُ وأحفظُ [1] .
(وهو: اللهم، اهدني فيمن هديت ... إلى آخره) للاتباع، كما رواه أبو داوود والترمذي والنسائي وغيرُهم بإسناد صحيح؛ كما قاله في"شرح المهذب" [2] .
وظاهر كلام المصنف: أنه يأتي بالقنوت عَقِبَ ذكر الاعتدالِ بكماله، قال الإسنوي: وفي"التهذيب"عن الشافعي ما يشهد له [3] .
لكن نقل في"الإقليد"عن ظاهر كلام الشافعي أنه لا يَزيد على قوله:"سمع الله من حمده، ربنا لك الحمد"، وعليه اقتصر ابن الرفعة، لئلا يطول الاعتدالُ الذي هو ركن قصيرٌ [4] .
(والإمامُ بلفظ الجمع) لأن البيهقي رواه من حديث ابن عباس بلفظ الجمع بإسناد جيد [5] ، ولا يَتأتَّى حملُ ذلك على المنفرد، فتعين حملُه على الإمام، ولأنه يُكره للإمام تخصيصُ نفسه بالدعاء، لما رواه أبو داود والترمذي:"لَا يَؤُمُّ عَبْدٌ قَوْمًا فَيَخُصَّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ .. فَقَدْ خَانَهُمْ" [6] .
وقضية هذا الحديث: طرد ذلك في سائر أدعية الصلاة، وبه صرّح القاضي الحسين والغزالي في"الإحياء"، ونقله ابن المنذر في"الإشراف"عن الشافعي [7] ، ولم يذكر الجمهورُ التفرقةَ بين الإمام وغيرِه إلّا في القنوت، وكأن الفرق بين القنوت وغيره: أن الكلَّ مأمورون بالدعاء، بخلاف القنوت فإن المأمومَ يُؤمِّن فقط.
(1) أخرجه المقدسي في"المختارة" (2127) ، وأحمد (3/ 162) ، والدارقطني (2/ 39) ، والبيهقي (2/ 201، 204) عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
(2) سنن أبي داوود (1425) ، سنن الترمذي (464) ، سنن النسائي (3/ 248) عن الحسن بن علي رضي الله عنهما، المجموع (3/ 459) .
(3) المهمات (3/ 78) .
(4) كفاية النبيه (3/ 174) .
(5) سنن البيهقي (2/ 210) .
(6) سنن أبي داوود (90) ، سنن الترمذي (357) عن ثوبان بن بجدد رضي الله عنه.
(7) إحياء علوم الدين (1/ 177) .