وَيَعْتِقُ بِالْمَوْتِ مِنَ الثُّلُثِ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ بَعْدَ الدَّيْنِ. وَلَوْ عَلَّقَ عِتْقًا عَلَى صِفَةٍ تَخْتَصُّ بالْمَرَضِ كـ (إِنْ دَخَلْتَ فِي مَرَضِ مَوْتِي. . فَأَنْتَ حُرٌّ) . . عَتَقَ مِنَ الثُّلُثِ، وَإِنِ احْتَمَلَتِ الصِّحَّةَ فَوُجِدَتْ فِي الْمَرَضِ. . فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ فِي الأَظْهَرِ.
لتمكن السيد فيه من البيع وغيره، فكان كغيره، والجناية عليه كالجناية على القن.
(ويعتق بالموت من الثلث كله أو بعضه بعد الدين) لما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما:"الْمُدَبَّرُ مِنَ الثُّلُثِ"، قال الدارقطني: روي مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف أصح [1] ، ولأنه تبرع يلزم بالموت فأشبه الوصية.
وأشار بقوله: (بعد الدين) إلى أنه إن لم يكن دين ولا مال سواه. . عتق ثلثه، وإن كان عليه دين مستغرق. . لم يعتق منه شيء؛ فإن كان يستغرق نصفه. . بيع نصفه في الدين، ويعتق ثلث الباقي منه.
والحيلة في عتق جميعه بعد الموت وإن كان عليه دين مستغرق أن يقول: (أنت حُرٌّ قبل مرض موتي بيوم، وإن مت فجأة. . فقبل موتي بيوم) ، فإذا مات بعد التعليقين بأكثر من يوم. . عتق من رأس المال، ولا سبيل عليه لأحد، حكياه عن إبراهيم المروزي وأقراه [2] .
(ولو علَّق عتقًا على صفة تختص بالمرض؛ كـ"إن دخلت في مرض موتي. . فأنت حر". . عتق من الثلث) كما لو نجز عتقه حينئذ.
(وإن احتملت الصحة فوجدت في المرض. . فمن رأس المال في الأظهر) لأنه حين علَّق لم يكن متهمًا بإبطال حق الورثة، والثاني: من الثلث؛ اعتبارًا بوقت وجود الصفة، فإن العتق حينئذ يحصل.
ومحل الخلاف: ما إذا وجدت الصفة بغير اختياره؛ كنزول المطر، فإن كانت باختياره؛ كدخول الدار. . اعتبر من الثلث جزمًا، قاله الرافعي تفقهًا، وصرح به الماوردي [3] .
(1) سنن الدارقطني (4/ 138) وأخرجه الشافعي في"الأم" (9/ 312) ، وابن ماجه (2514) .
(2) الشرح الكبير (13/ 428) ، روضة الطالبين (12/ 198) .
(3) الشرح الكبير (3/ 430) ، الحاوي الكبير (22/ 143) .