وَيُسَنُّ جَعْلُهُ آخِرَ صلَاةِ اللَّيْلِ، فَإِنْ أَوْتَرَ ثُمَّ تَهَجَّدَ .. لَمْ يُعِدْهُ، وَقِيلَ: يَشْفَعُهُ بِرَكْعَةٍ ثم يُعِيدُهُ. وَيُنْدَبُ الْقُنُوتُ آخِرَ وِتْرِهِ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ، وَقِيلَ: كُلَّ السَّنَةِ،
(ويسن جعلُه آخرَ صلاةِ الليل) لقوله صلى الله عليه وسلم:"اجْعَلُوا آخِرَ صلَاتِكُمْ مِنَ اللَّيْلِ وِتْرًا"متفق عليه [1] ، فإن كان له تهجد .. أخّر الوتر إلى أن يتهجد، وإلّا .. أوتر بعد فريضة العشاء وراتبتها، كذا أطلقاه في"الروضة"و"أصلها" [2] .
وقال في"شرح المهذب": إذا لم يكن له تهجدٌ ووثق باستيقاظه آخر الليل .. استحب تأخيره؛ ليفعله في آخر الليل؛ لأحاديثَ صحيحةٍ فيه [3] .
(فإن أَوتر ثم تهجد .. لم يُعده) لحديث:"لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ"رواه أبو داوود وصححه ابن حبان [4] ، (وقيل: يَشفَعه بركعة) أي: يصلي ركعة حتى يصير وتره شفعًا، ثم يتهجد ما شاء، (تم يُعيده) ليقع الوتر آخر صلاته، وكان ابن عمر وغيره يفعلون ذلك [5] ، ويسمى هذا: نقض الوتر، وذكر في"الإحياء": أنه صح النهي عن نقض الوتر [6] .
(ويُندب القنوتُ آخرَ وتره في النصف الثاني من رمضان) كذا رواه الترمذي عن علي، وأبو داوود عن أبي بن كعب [7] ، (وقيل: كلَّ السنة) لإطلاق حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما، قال: (علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر -أي: في قنوت الوتر- اللهم؛ اهدني فيمن هديت ... ) إلى آخر ما تقدم في قنوت الصبح، كذا رواه أصحابـ"السنن"الأربع بإسناد على شرط
(1) صحيح البخاري (998) ، صحيح مسلم (751) عن ابن عمر رضي الله عنهما.
(2) الشرح الكبير (2/ 125) ، روضة الطالبين (1/ 329) .
(3) منها: ما أخرجه مسلم (755) عن جابر رضي الله عنه، المجموع (4/ 19) .
(4) سنن أبي داوود (1439) ، صحيح ابن حبان (2449) ، وأخرجه الترمذي (470) عن طلق بن علي رضي الله عنه.
(5) أخرجه أحمد (2/ 135) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (2/ 36) .
(6) إحياء علوم الدين (1/ 342) .
(7) سنن الترمذي (464) ، سنن أبي داوود (1428) .