وَيُبَكِّرُ النَّاسُ، وَيَحْضُرُ الإِمَامُ وَقْتَ صلَاتِهِ وَيُعَجِّلُ فِي الأَضْحَى. قُلْتُ: وَيَأْكُلُ فِي عِيدِ الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَيُمْسِكُ فِي الأَضْحَى،
الطريقين، ويرجع في أقصرهما؛ لأن الذهاب أفضل من الرجوع [1] .
ويقال: إنه ما مرّ من طريق .. إلا وتفوح منه رائحة المسك، وقيل: ليتبرك به أهل الطريقين، وقيل: لتشهد له البقاع؛ فقد روي:"من مشى في حرٍّ أو برد .. شهدت له البقاع يوم القيامة" [2] .
قال الماوردي: وفي معنى شهادة البقاع: تأويلان: الأول: أن الله تعالى ينطقها بذلك، الثاني: أن الشاهد أهلها، كقوله تعالى: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ} [3] .
قال ابن أبي جمرة في"إقليد التقليد": هذا الحديث هو معنى قول يعقوب صلى الله عليه وسلم لبنيه: {لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ} .
(ويبكر الناس) بعد صلاة الصبح؛ كما نصّ عليه؛ ليحصل لهم القرب من الإمام، وفضيلة انتظار الصلاة [4] .
(ويحضر الإمام وقت صلاته) لأنه عليه السلام كان يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلّى، فأول شيء يبدأ به الصلاة، متفق عليه [5] .
(ويعجل) الإمام الخروج (في الأضحى) بحيث يصليها في أول الوقت؛ ليتسع الوقت للتضحية والتفرقة، بخلاف الفطر فإنه يؤخر فيه؛ توسيعًا لوقت الاستحباب في زكاة الفطر؛ فإن المستحبّ إخراجُها قبل الصلاة.
(قلت: ويأكل في عيد الفطر قبل الصلاة، ويمسك في الأضحى) للاتباع [6] .
(1) الشرح الكبير (2/ 365) ، روضة الطالبين (2/ 77) .
(2) لم أجده، وهو بهذا اللفظ في"عجالة المحتاج" (1/ 394) ، ولفظ"الحاوي الكبير" (3/ 122) : (من مشى في خير وبرّ .. شهدت له البقاع يوم القيامة"، وانظر"بحر المذهب"(3/ 233) ، وهو فيه بلفظ:"الحاوي"."
(3) الحاوي الكبير (3/ 122) .
(4) الأم (2/ 490) .
(5) صحيح البخاري (956) ، صحيح مسلم (889) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(6) أخرجه الحاكم (1/ 294) ، والترمذي (942) ، وابن ماجه (1756) عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه.