فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 2451

وَلَا بِغُرُوبِهِ خَاسِفًا. وَلَوِ اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَجُمُعَةٌ أَوْ فَرْضٌ آخَرُ .. قُدِّمَ الْفَرْضُ إِنْ خِيفَ فَوْتُهُ، وَإِلَّا .. فَالأَظْهَرُ: تَقْدِيمُ الكُسُوفِ، ثُمَّ يَخْطُبُ لِلْجُمُعَةِ مُتَعَرِّضًا لِلْكُسُوفِ، ثُمَّ يُصَلّي الْجُمُعَةَ. وَلَوِ اجْتَمَعَ عِيدٌ أَوْ كُسُوفٌ وَجِنَازَةٌ .. قُدِّمَتِ الْجِنَازَةُ.

قال الرافعي: وخَصّص ابن كج الخلافَ بما إذا غاب خاسفًا بين الفجر والشمس؛ فإن لم يغب، وبقي خاسفًا .. صلّى قطعًا، وأقرّه، زاد في"الروضة": صرح الدارمي وغيره بجريان القولين في الحالين، وقال في"شرح المهذب": إنه مقتضى إطلاق الجمهور [1] .

(ولا بغروبه خاسفًا) لبقاء محلّ سلطنته وهو الليل، فغروبه كغيبوبته تحت السحاب خاسفًا، ولا تفوت الخطبة بكلّ حال، كما صرح به في"شرح مسلم" [2] .

(ولو اجتمع كسوف وجمعة، أو فرض آخر .. قدم الفرض إن خيف فوته) اهتماما به؛ لتحتمه، وعلى هذا: فيخطب للجمعة ثم يصليها، ثم يصلي الكسوف ثم يخطب له (وإلا) أي: وإن لم يخف فوت الفرض، ( .. فالأظهر: تقديم الكسوف) لخوف فوته بالانجلاء، فعلى هذا: يقرأ في كلّ قيام بـ (الفاتحة) ، و (قل هو الله أحد) ، وما أشبهها، نص عليه في"الأم" [3] ، والثاني: يقدم الفرض؛ لوجوبه.

(ثم يخطب للجمعة متعرضًا للكسوف) كما أنه عليه الصلاة والسلام استسقى في خطبة الجمعة [4] .

(ثم يصلي الجمعة) ولا يحتاج إلى أربع خطب، ويشترط أن يقصد بالخطبتين الجمعة فقط، ولا يجوز أن يقصد بهما الجمعة والكسوف؛ لأنه تشريك بين فرض ونفل، بخلاف العيد والكسوف؛ فإنه يقصدهما بالخطبتين؛ لأنهما سنتان.

(ولو اجتمع عيد أو كسوف وجنازة .. قدمت الجنازة) خوفًا من تغير الميت، وكذا لو اجتمعت الجنازة مع فرض آخر ولو جمعة، بشرط اتساع وقت الفرض؛ فإن ضاق وقته .. قدّم الفرض، ولا يتبع الإمام الجنازة، بل يشتغل ببقية الصلوات.

(1) الشرح الكبير (2/ 379) ، روضة الطالبين (2/ 87) ، المجموع (5/ 59) .

(2) شرح مسلم (6/ 200) .

(3) الأم (2/ 528) .

(4) أخرجه البخاري (933) ، ومسلم (897) عن أنس بن مالك رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت