وَكَذَا مَنْ مَلَكَ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ نِصَابًا فِي الأَصَحِّ، وَفِي الْمَغْصُوبِ وَالضَّالِّ وَالْمَجْحُودِ فِي الأَظْهَرِ، وَلَا يَجِبُ دَفْعُهَا حَتَّى يَعُودَ،
فإن الخصم -وهو أبو حنيفة- قد وافق عليهما.
وهل يقال: وجبت عليهما في مالهما والولي مخاطب بالأداء؛ كنفقة الأقارب، أو لا يجب عليهما وإنما تجب في مالهما والولي مخاطب بأدائها؟ وجهان في"الكفاية"، والأصحُّ: أنها تجب عليهما، والولي مخاطب بالأداء؛ كنفقة الأقارب [1] .
قال القفال في"فتاويه": والاحتياط لقيِّم الصبي إذا كان حنفيًا: أن يحبس زكاته حتى يبلغ فيخبره، ولا يخرجها فيغرمه الحاكم.
(وكذا من ملك ببعضه الحرِّ نصابًا في الأصح) لتمام مِلكه عليه، ولهذا قال الشافعي: يُكَفِّر كالموسر [2] ، وتلزمه زكاة الفطر بقدر ما فيه من الحرية، والثاني: لا؛ لنقصانه بالرقِّ، كالمكاتب.
(وفي المغصوب والضالّ والمجحود في الأظهر) لملك النصاب وتمام الحول، والثاني: لا؛ لامتناع النماء والتصرف، فأشبه مال المكاتب، لا تجب فيه الزكاة على السيد، وقيل: إن عاد بالنماء؛ كالسائمة .. وجبت، وإلا؛ كالنقد .. فلا.
ومن أمثلة القولين: المسروق، وما إذا وقع في بحر ونحوه، وما دفنه ثم نسي مكانه.
وشرط المغصوب والمجحود: ألَّا يكون له به بينة، فإن كان .. وجب الإخراج قطعًا؛ لأنه مقصِّر، وكذلك إذا علم القاضي به وقلنا: يقضي بعلمه، قاله الرافعي [3] .
(ولا يجب دفعها حتى يعود) أي: المغصوب وغيره مما تقدم، لعدم التمكن قبله، فإذا عاد .. زكَّاه للأحوال الماضية، بشرط كون الماشية: سائمة عند المالك
(1) كفاية النبيه (5/ 187) ، هنا في (أ) بعد كلمة (الأقارب) لحق ولم يصحح، وهو (أو لا يجب عليهما) .
(2) الأم (8/ 163) .
(3) الشرح الكبير (2/ 539) .