فَلْيَقْطَعْهَا مِنْ مَجْرَاهَا وَلْيَمُجَّهَا، فَإِنْ تَرَكَهَا مَعَ الْقُدْرَةِ فَوَصَلَتِ الْجَوْفَ .. أَفْطَرَ فِي الأَصَحِّ. وَعَنْ وُصُولِ الْعَيْنِ إِلَى مَا يُسَمَّي جَوْفًا، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ مَعَ هَذَا أَنْ تَكُونَ فِيهِ قُوَّةٌ تُحِيلُ الْغِذَاءَ أَوِ الدَّوَاءَ
في الثقبة النافذة من الدماغ إلى أقصى الفم فوق الحلقوم ( .. فليقطعها من مجراها، وليمُجَّها، فإن تركها مع القدرة فوصلت الجوف .. أفطر في الأصح) لتقصيره، والثاني: لا؛ لأنه لم يفعل شيئًا، وإنما أمسك عن الفعل، قال ابن الصلاح: ولعله أقرب [1] .
أما إذا لم تحصل النخامة في حدّ الظاهر .. فلا مبالاة بها، وكذا إذا حصلت فيه ولم يقدر على مَجِّها.
وأشار بقوله: (من مجراها) إلى أنه لو ردّها إلي أقصي الفم، أو ارتدت إليه، ثم ابتلعها .. أنه يفطر لا محالة.
والمراد بالباطن: مخرج (الهاء) و (الهمزة) ، وبـ (الظاهر) : مخرج (الخاء) المعجمة، وأما مخرج المهملة .. فقال الرافعي تبعًا للغزالي: إنه من الباطن، وقال المصنف: إنه من الظاهر [2] .
(وعن وصول العين إلى ما يُسمَّي جوفًا) ولو حبة سمسم؛ لأن الصوم هو الإمساكُ عن كلّ ما يصل إلى الجوف، وفاعل هذا ما أمسك.
واحترز بـ (العين) : عن الأثر؛ كالريح بالشم، وحرارة الماء وبرودته، وبـ (الجوف) : عما لو داوى جراحة على لحم الساق والفخذ، فوصل الدواء إلى داخل المخ أو اللحم، أو غرز فيه حديدة، فإنه لا يفطر؛ لأنه ليس بجوف.
(وقيل: يشترط مع هذا: أن تكون فيه) أي: في الجوف (قوةٌ تحيل الغذاء أو الدواء) لأن ما لا تحيله لا تغتذي به النفسُ ولا ينتفع به البدن؛ فأشبه الواصلَ إلى غير الجوف، والصحيح: عدم الاشتراط؛ قياسًا على الحلق، فإنه يفطر بالوصول إليه، مع كونه لا يحيل.
(1) الوسيط (2/ 527) .
(2) الشرح الكبير (3/ 202) ، الوسيط (2/ 529) ، روضة الطالبين (2/ 362) .