وَتأْخِيرُ السُّحُورِ مَا لَمْ يَقَعْ فِي شَكٍّ، وَلْيَصُنْ لِسَانَهُ عَنِ الْكَذِبِ وَالْغِيبَةِ،
(وتأخير السحور) ففي"صحيح ابن حبان": أنه من سنن المرسلين [1] ، ولأن تأخيره أقرب إلى حصول الحكمة في مشروعيته، وهو التقوِّي على العبادة، ولم يصرح المصنف باستحباب السحور، وقد صرح به في"المحرر" [2] ، واستحبابه مجمعٌ عليه.
وذكر في"شرح المهذب": أنه يحصل بكثير المأكول وقليله، وبالماء [3] ، ففي"صحيح ابن حبان":"تَسَحَّرُوا وَلَوْ بِجُرْعَةِ مَاءٍ" [4] ، ويدخل وقته بنصف الليل؛ كما ذكره الرافعي في (الأيمان) ، وذكره في"شرح المهذب"هنا [5] .
(ما لم يقع في شك) بأن يخشي طلوع الفجر؛ لحديث:"دع مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ" [6] .
(وليصُنْ لسانه عن الكذب، والغيبة) ونحوهما؛ كالشتم، والنميمة؛ لحديث:"مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بهِ .. فَلَيْسَ لله حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ" [7] .
قال في"الدقائق": قول"المنهاج": (ولْيَصُنْ) هذه لام الأمر؛ أي: يلزمه ذلك [8] ، قال الأَذْرَعي: ولا شك فيه؛ لأن ذلك واجبٌ على كلّ أحد، ويتأكد في حقّ الصائم، وعدَّا في"الشرح"، و"الروضة"تبعًا لجماعةٍ ذلك من السنن، قال الإسنوي: (وينبغي تأويله علي الحالة التي يجوز تعاطي هذه الأشياء فيها؛ كالكذب للحاجة، والغيبة للتظلم، ونحوه) [9] .
نعم؛ قد يجب الكذب لخلاص مظلوم من ظالم، أو لغير ذلك، وكذلك الغيبة؛
(1) صحيح ابن حبان (1770) عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(2) المحرر (ص 113) .
(3) المجموع (6/ 379) .
(4) صحيح ابن حبان (3476) عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.
(5) الشرح الكبير (3/ 352) ، المجموع (6/ 379) .
(6) أخرجه الترمذي (2518) ، والنسائي (8/ 328) عن الحسن بن علي رضي الله عنهما.
(7) أخرجه البخاري (1903) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(8) دقائق المنهاج (ص 55) .
(9) الشرح الكبير (3/ 215) ، روضة الطالبين (2/ 368) ، المهمات (4/ 98) .