وَإِفْرَادُ السَّبْتِ، وَصَوْمُ الدَّهْرِ غَيْرَ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ مَكْرُوهٌ لِمَنْ خَافَ بِهِ ضَرَرًا أَوْ فَوْتَ حَقٍّ، وَمُسْتَحَبٌّ لِغَيْرِهِ
فالصواب: تمثيله بما إذا كان عادته صوم يوم وفطر يوم، فوافق صوم يوم جمعة [1] .
(وإفرادُ السبت) للنهي عنه أيضًا [2] ، قال البيهقي في"فضائل الأوقات": وكأن هذا النهي إن صحَّ إنما هو لإفراده بالصوم؛ تعظيمًا له، فيكون فيه تشبيه باليهود. انتهى [3] .
وقال الحليمي في"منهاجه": كأن المعنى في كراهته: أن الصوم إمساك، وتخصيصه بالإمساك عن الاشتغال من عوائد اليهود [4] .
وقضية هذا المعنى: كراهة إفراد الأحد أيضًا؛ لأن النصاري تُعظّمه، وصرَّح به ابن يونس في"النبيه" [5] ، وصاحب"الشامل الصغير"، قال في"البحر": ولا يكره إفراد يوم عيد من أعياد أهل الملل بالصوم؛ كالنيروز والمهرجان [6] .
(وصوم الدهر غيرَ العيد والتشريق مكروهٌ لمن خاف به ضررًا، أو فَوت حقّ) لما في"صحيح مسلم":"لَا صَامَ مَنْ صَامَ الدَّهْرَ" [7] .
(ومستحب لغيره) للأدلة الدالة على استحباب الصوم، والحديث المار محمولٌ على الحالة الأولى، وهذا التفصيل ذكره الجمهور، وأطلق البغوي الكراهة، والغزالي الاستحباب، وتبعه"الحاوي الصغير"، وحيث قلنا إن صوم الدهر
(1) المهمات (4/ 153) .
(2) أخرجه ابن حبان (3615) ، والحاكم (1/ 435) ، وأبو داوود (2421) ، والترمذي (744) ، والنسائي في"الكبرى" (2775) ، وابن ماجه (1726) ، عن عبد الله بن بُسْر المازني رضي الله عنه.
(3) فضائل الأوقات (ص 537) .
(4) المنهاج (2/ 398) .
(5) في (د) و (ج) : (وصرح به ابن يونس في"شرح التنبيه") ، صاحب"النبيه"مختصَرِ"التنبيه": تاجُ الدين بن يونس الموصلي، المتوفي سنة (671 هـ) ، وأما شارح"التنبيه".. فهو شرف الدين بن يونس الإربلي الموصلي، المتوفى سنة (622 هـ) ، وسماه"غنية الفقيه".
(6) بحر المذهب (3/ 284) .
(7) صحيح مسلم (1159/ 186) عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.