وَالأَفْضَلُ: أَنْ يُحْرِمَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ، وَفِي قَوْلٍ: مِنَ الْمِيقَاتِ. قُلْتُ: الْمِيقَاتُ أَظْهَرُ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ
وكان ينبغي التعبير بالمذهب؛ فإن الخلاف طريقان، الذي قطع به الجمهور: التفصيل المذكور.
وقيل: قولان، وقيل: وجهان، وجه عدم السقوط تأكدُ الإساءة؛ لإنشاء الإحرام من غير موضعه، وحيث سقط الدم بالعود لا تكون المجاوزة حرامًا على الأصحِّ في"البيان"، وحكاه عنه في"شرح المهذب"، وأقره [1] ، وبه جزم الروياني.
وقال المَحاملي في"التجريد": شرطُ انتفاء التحريم: أن تكون المجاوزة بنية العود، قال في"المهمات": ولا بدّ منه.
وظاهر كلام المصنف يقتضي: أن الدم وجب، ثم سقط بالعود، وهو وجهٌ في"الحاوي"، وصحح - أعني: الماوردي - أنه لا يجب إلا بفوات العود [2] .
(والأفضل: أن يُحرم من دُوَيْرةِ أهله) لأنه أكثر عملًا، ولأن عمر وعليًّا رضي الله عنهما فسرا إتمام الحج والعمرة في الآية الكريمة بأن يحرم بهما من دُوَيْرة أهله [3] .
(وفي قول: من الميقات) تأسيًا به صلى الله عليه وسلم، فإنه أحرم في حجة الوداع منه بالإجماع، وكذا في عمرة الحديبية؛ كما رواه البخاري في (كتاب المغازي) [4] ، ولأنه أقلّ تغريرًا بالعبادة؛ لما في المحافظة على واجبات الإحرام من المشقة.
(قلت: الميقات أظهر، وهو الموافق للأحاديث الصحيحة، والله أعلم) ونقله في"شرح المهذب"عن تصحيح الأكثرين والمحققين [5] ، بل أطلق جماعة: الكراهة على تقديم الإحرام على الميقات.
(1) البيان (4/ 114) ، المجموع (7/ 182) .
(2) المهمات (4/ 255) ، الحاوي الكبير (5/ 93) .
(3) أخرجه الحاكم (2/ 276) ، والبيهقي (5/ 30) ، والشافعي في"الأم" (8/ 481) ، عن علي رضي الله عنه.
(4) صحيح البخاري (4148) عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
(5) المجموع (7/ 176) .