فهرس الكتاب
وَأَفْضَلُ بِقَاعِ الْحِلِّ الْجِعْرَانَةُ، ثُمَّ التَّنْعِيمُ، ثُمَّ الْحُدَيْبِيَةُ.
والطريق الثاني: تخريجه على الخلاف المذكور؛ فعلى المذهب: الواجب خروجُه إلى الحدّ قبل الأعمال إما في ابتداء الإحرام وإما بعده، بل نصَّ المحاملي في"المجموع"، والجرجاني في"التحرير"على أنه يستحب فعلُه قبل الخروج، واستُغرب.
وعلى القول بعدم سقوطِ الدم فالواجبُ: الخروج في ابتداء الإحرام.
وقضية إطلاقه: أنه لا فرق بين خروجه إلى الحلّ للنسك، أو لشغل، وبه قال القفال والبغوي.
وتعبيره بالسقوط: أرأد به عدمَ الوجوب، وعبارة"المحرر": (لم يلزمه دم) ، وعبارة"البيان": (لا شيء عليه) [1] .
(وأفضل بقاع الحِلِّ الجِعْرانة) لمن أراد الاعتمار؛ لإحرامه عليه السلام منها، متفق عليه [2] ، (ثم التنعيم) لأنه عليه السلام أمر عائشة بالاعتمار منه؛ كما مر [3] ، (ثم الحُدَيبية) لأنه عليه السلام صلَّى بها، وأراد المدخل لعمرته منها بعد أن أحرم بها من ذي الحليفة فصُدَّ؛ كما رواه البخاري في غزوة الحديبية [4] .
وليس التفضيل المذكور لبعد المسافة، وإنما قدَّم الأصحابُ ما فعله، ثم ما أمر به، ثم ما همَّ به؛ أي: من سلوك تلك الطريق لا همّه بالإحرام؛ لما مرّ من أنه أحرم بذي الحليفة [5] .
ويستحب لمن أحرم من بلده، أو من مكة: أن يَخرج عقب إحرامه، ولا يمكث بعده؛ كما نقله الشيخ أبو حامد عن النصِّ.
(1) المحرر (ص 123) ، البيان (4/ 118) ، وعبارة"المحرر"المطبوع مثل عبارة"المنهاج".
(2) صحيح البخاري (1780) ، صحيح مسلم (1253) عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
(3) في (ص 637) .
(4) سبق تخريجه في (ص 636) .
(5) في (ص 636) .