ثُمَّ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمْعًا، وَيَقِفُوا بعَرَفَةَ إِلَى الْغُرُوب، وَيَذْكُرُوا اللهَ تَعَالَى وَيَدْعُوهُ، وَيُكْثِرُوا التَّهْلِيلَ،
(ثم يصليَ بالناس الظهر والعصر جمعًا) للاتباع؛ كما رواه مسلم في حديث جابر [1] ، ويسرّ بالقراءة؛ لأن الأصل الإسرارُ، ولم يُنقل خلافُه، وهو جمع سفر لا نسك على الأصح، فلا يجوز للمقيم.
(ويقفوا) أي: الإمام والناس (بعرفة إلى الغروب) للاتباع [2] ، وعطف الوقوف على المستحبات؛ لقصد إدامةِ الوقوفِ إلى الغروب، ووجوبُ أصلِ الوقوف معلومٌ [3] .
(ويذكروا الله تعالى، ويدعوه، ويكثروا التهليل) لقوله عليه السلام:"خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْم عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"رواه الترمذي، وحسنه مع الغرابة [4] .
وفي"كتاب الدعوات"للمستغفري من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- مرفوعًا:"مَنْ قَرَأَ (قل هو الله أحد) أَلْفَ مَرَّةٍ يَوْمَ عَرَفَةَ .. أُعْطِيَ مَا سَأَلَ" [5] .
ويستحب: رفع اليدين في الدعاء، وأن يقف مستقبلَ القبلة، متطهرًا راكبًا عند الصخرات إلا المرأة، فقال الماوردي: تجلس في حاشية الموقف [6] .
وليحسن الواقف الظنّ بالله تعالى، فقد نظر الفضيل بن عياض إلى بكاء الناس بعرفة، فقال: أرأيتم لو أن هؤلاء صاروا إلى رجل، فسألوه دانقًا، أكان يردهم؟ فقالوا: لا والله، فقال: والله؛ لَلمغفرة عند الله أهونُ من إجابة رجل بدانق.
(1) صحيح مسلم (1218) .
(2) أخرجه مسلم (1218) .
(3) بلغ مقابلة على خط مؤلفه، عفا الله عنه. اهـ هامش (أ) .
(4) سنن الترمذي (3585) عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما-.
(5) أورده الهندي في"كنز العمال" (2737) ، والمناوي في"فيض القدير" (6/ 203) ، وعزياه لأبي الشيخ عن ابن عمر -رضي الله عنهما-.
(6) الحاوي الكبير (5/ 123) .