ثُمَّ يَذْبَحُ مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ، ثُمَّ يَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ، وَالْحَلْقُ أَفْضَلُ، وَتُقَصِّرُ الْمَرْأَةُ
(ثم يذبح من معه هدي، ثم يَحلق أو يُقصّر) لثبوت هذا الترتيب في"مسلم"من رواية جابر وغيره [1] .
(والحلق أفضل) من التقصير بالإجماع؛ اقتداء به -صلى الله عليه وسلم- [2] .
ويندب: أن يبدأ بالشق الأيمن، فيستوعبه بالحلق، ثم يحلق الشقّ الأيسر، وأن يستقبل المحلوق القبلة، وأن يكبر عند فراغه، وأن يدفن شعره، قال في"الإملاء": واستحباب الدفن في الشعر الحسن آكدُ؛ لئلا يؤخذ للوصل، وأن يستوعب الحلق، أو التقصير، قال القاضي الحسين: وأن يأخذ من شاربه.
قال في"الخصال": وأن يكون الحلق بعد كمال الرمي، وألّا يشارط عليه، وأن يبلغ بالحلق إلى العظمين من الأصداغ، وأن يأخذ شيئًا من ظفره عند فراغه، وأن يقول عند فراغه: (اللهم؛ آتني بكلّ شعرةٍ حسنةً، وامح عني بها سيئةً، وارفع لي بها درجةً، واغفر لي وللمحلقين وللمقصرين ولجميع المسلمين، وأن يتطيب، ويلبس. انتهى.
وقضية إطلاق الكتاب: أنه لا فرق في ذلك بين الحاجّ والمعتمر، وهو ظاهر إطلاق الشافعي في"المختصر"وغيره، وإطلاق الأصحاب، لكن في"شرح مسلم": أنه يستحب للمتمتع أن يقصر في العمرة، ويحلق في الحجّ؛ لأنه أكملُ العبادتين [3] .
(وتُقصّر المرأة) ولا تؤمر بالحلق إجماعًا، بل يكره لها الحلقُ على الأصحِّ في"شرح المهذب" [4] ، وقيل: يحرم؛ لأنه مُثلة وتشبّهٌ بالرجال، ويندب لها أن تقصر قدر أنملة من جميع جوانب رأسها، كذا قاله الشافعي، وجرى عليه الأصحاب، وخالف الماوردي فقال: لا تقطع من ذوائبها؛ لأن ذلك يشينها، لكن ترفع الذوائب
(1) صحيح مسلم (1218) .
(2) أخرجه مسلم (1305/ 326) عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-.
(3) مختصر المزني (ص 68) ، شرح صحيح مسلم (8/ 231) .
(4) المجموع (8/ 150) .