فَإِذَا رَمَى الْيَوْمَ الثَّانِيَ فَأَرَادَ النَّفْرَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ .. جَازَ وَسَقَطَ مَيتُ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ وَرَمْيُ يَوْمِهَا، فَإنْ لَمْ يَنْفِرْ حَتَّى غَرَبَتْ .. وَجَبَ مَبِيتُهَا وَرَمْيُ الْغَدِ.
(فإذا رمى اليوم الثاني فأراد النّفْرَ قبل غروب الشمس .. جاز، وسقط مبيت الليلة الثالتة، ورميُ يومها) ولا دم عليه؛ لقوله تعالى: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} لكن التأخير أفضلُ لا سيما للإمام؛ كما قاله في"شرح المهذب" [1] للاتباع إلا لعذر؛ كغلاء ونحوه.
ومحل جواز التعجيل: إذا كان بات الليلتين قبله، وإلا .. لم يجز التعجيلُ إن كان قد ترك مبيتهما بغير عذر، وإنما جوز ذلك للرِّعاء وأهل السقاية؛ للعذر، وجوز لعامة الناس أن ينفروا؛ لأنهم أتوا بمُعْظم المبيت والرمي، ومن لا عذر له .. لم يأت بالمُعْظم، فلم يجز له النفرُ [2] ، كذا نقله الروياني عن الأصحاب، وحكاه عنه في"شرح المهذب"وأقره [3] .
(فإن لم يَنفِر حتى غربت .. وجب مبيتُها، ورميُ الغد) لما في"الموطأ"عن نافع أن ابن عمر -رضي الله عنهما- كان يقول: (من غربت به الشمسُ من أوسط أيام التشريق وهو بمنىً .. فلا يَنفِر حتى يرمي الجمارَ من الغد) [4] .
وإذا ارتحل فغربت الشمس قبل أن ينفصل عن منىً .. كان له أن ينفر؛ كيلا يحتاج إلى الحطّ بعد التَّرْحال، وكذا لو غربت وهو في شغل الارتحال، أو نفر قبل
="الأحاديث الطوال" (61) ، والأزرقي في"أخبار مكة" (2/ 6) ، وحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- أخرجه الطبراني في"الكبير" (12/ 306) ، و"الأوسط" (4159) ، وعبد الرزاق في"مصنفه" (8830) بنحوه، وصلاة سبعين نبيًّا في مكان مسجد الخيف أخرجه الطبراني في"الكبير" (11/ 358) ، والضياء في"المختارة" (309) عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، ووجود قبر سبعين نبيًّا في مسجد الخيف أخرجه الطبراني في"الكبير" (12/ 316) عن ابن عمر -رضي الله عنهما-، وما قيل في مصلّى نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - عند الأحجار .. أخرجه البخاري في"التاريخ الكبير" (3490) ، والأزرقي في"أخبار مكة" (2/ 167) عن خالد بن مضرس رحمه الله تعالى.
(1) المجموع (8/ 180) .
(2) كذا في (أ) ، وعبارة غيرها: (ومن لا عذر له، ولم يأت بالمعظم .. لم يجز له النفر) .
(3) المجموع (8/ 179) .
(4) الموطأ (1/ 407) .