وَأَدِقَّةُ الأُصُولِ الْمُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ وَخُلُولُهَا وَأَدْهَانُهَا .. أَجْنَاسٌ، وَاللُّحُومُ وَالأَلْبَانُ كَذَلِكَ فِي الأَظْهَرِ. وَالْمُمَاثَلَةُ تُعْتبَرُ فِي الْمَكِيلِ كَيْلًا،
والفواكه والبَقْلاوات ونحوها، وعلى الملح، والمقصود منه: الإصلاح، فألحق به ما يحتاج إليه من المطعومات؛ كالزَّعْفَران والزَّنْجَبيل ودهن الورد والسَّقَمُونْيا ونحو ذلك.
وخرج بقوله: (قُصِدَ) : ما يجوز أكله ولكن لا يقصد؛ كأطراف قضبان العنب، والجلود.
والمراد بـ (الطعم) : طعم الآدميين، فإن اختص به الجن؛ كالعظم، أو البهائم؛ كالحشيش .. فليس بربوي، فإن اشترك فيه الآدميون والبهائم .. فالحكم للأغلب، فإن استويا .. فالأصح -كما قا له الصَّيْمَري والماوردي: أنه ربوي [1] .
وأُورد على الضابط: الماءُ العذب فإنه ربوي على الأصح؛ لأنه مطعوم، قال الله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي} وأَورد الإسنوي الحلوى، فإنها طعام؛ كما ذكره المصنف في (الأيمان) ، وهو مردود؛ فإن الحلوى مما يُتفكه بها، وليس المراد بالتفكه الثمرَ.
(وأدقة الأصول المختلفةِ الجنس وخلولها وأدهانها .. أجناس) لأنها فروع لأصول مختلفة ربوية فأُجري عليها حكمُ أصولها، فعلى هذا: يباع دقيق الحنطة بدقيق الشعير متفاضلًا، وكذلك خلّ التمر بخلّ العنب، ودهن البَنَفْسَج بدهن الورد.
واحترز بـ (المختلفة) : عن المتحدة؛ كأدقة أنواع القمح؛ فإنها جنس قطعًا.
(واللحوم والألبان كذلك في الأظهر) لأنها فروع لأصول مختلفة، فأشبهت الأدقة، والثاني: أنها جنس؛ لاشتراكهما في الاسم الذي لا يقع التمييز بعده إلا بالإضافة، فأشبهت أنواع الثمار؛ كالمَعْقِلي والبَرْنِي.
(والمماثلة تعتبر في المكيل كيلًا) لقوله صلى الله عليه وسلم:"لَا تبَيعُوا الْبُرَّ بِالْبُرِّ إِلَّا كَيْلًا بِكَيْلٍ يَدًا بِيَدٍ" [2] ، فنصّ على أنه لا يعتبر التساوي فيه بالوزن،
(1) الحاوي الكبير (6/ 121 - 122) .
(2) لم أجده بهذا اللفظ.