وَكَذَا عَارِيَةٌ وَمَأْخُوذٌ بِسَوْمٍ. وَلَا يَصِحُّ بَيع الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَلَا الاعْتِيَاضُ عَنْهُ. وَالْجَدِيدُ: جَوَازُ الاسْتِبْدَالِ عَنِ الثَّمَنِ، فَإِنِ اسْتبدَلَ مُوَافِقًا فِي عِلَّةِ الرِّبَا كَدَرَاهِمَ عَنْ دَنَانِيرَ .. اشْتُرِطَ قَبْضُ الْبَدَلِ فِي الْمَجْلِسِ. وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ فِي الْعَقْدِ، وَكَذَا الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ إِنِ اسْتَبْدَلَ مَا لَا يُوَافِقُ فِي الْعِلَّةِ؛ كَثَوْبٍ عَنْ دَرَاهِمَ
(وكذا عارية، ومأخوذ بسوم) لما ذكرناه، وإنما عطف بـ (كذا) ؛ لينبه على أنه قسيم الأمانة؛ لأنه مضمون ضمانَ يد.
(ولا يصح بيع المُسلَم ديه، ولا الاعتياض عنه) لعموم النهي عن بيع ما لم يقبض [1] .
(والجديد: جواز الاستبدال عن الثمن) الذي في الذمة؛ لحديث ابن عمر أنه قال: (يا رسول الله؛ إني أبيع الإبل بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، فقال:"لَا بَأْسَ إِذَا تَفَرَّقْتُمَا وَلَيْسَ بَيْنَكُمَا شَيْءٌ") صححه ابن حبان وغيره [2] ، والقديم: المنع؛ لإطلاق النهي عن بيع ما لم يقبض.
والثمن هو: النقد على الأصح، والمثمن: ما يقابله، فإن لم يكن نقدًا أصلًا أو كانا نقدين .. فالثمن: ما التصقت به الباء.
(فإن استبدل موافقًا في علة الربا؛ كدراهم عن دنانير .. اشترط قبض البدل في المجلس) لما مرّ في الربا.
(والأصح: أنه لا يشترط التعيين في العقد) كما لو تصارفا في الذمة ثم عينا وتقابضا، والثاني: يشترط؛ ليخرج عن بيع الدين بالدين.
(وكذا القبض في المجلس إن استبدل ما لا يوافِق في العله؛ كثوب عن دراهم) أي: لا يشترط أيضًا في الأصح؛ كما لو باع ثوبًا بدراهم في الذمة .. لا يشترط قبض الثوب، والثاني: يشترط؛ لأن أحد العوضين دين، فيشترط قبض الآخر؛ كرأس
(1) أخرجه البخاري (2126) ، ومسلم (1525/ 29) عن ابن عمر رضي الله عنهما.
(2) صحيح ابن حبان (4920) ، وأخرجه الحاكم (2/ 44) ، وأبو داوود (3354) ، والترمذي (1242) ، والنسائي (7/ 281) ، وابن ماجه (2262) .