فهرس الكتاب

الصفحة 933 من 2451

وَلَوْ صَالَحَ لِنَفْسِهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ. . صَحَّ وَكَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ.

وأورد على إطلاقه اعتبارَ الإقرار: ما لو قال الأجنبي: (وكلني في المصالحة لقطع الخصومة، وأنا أعلم أنه لك) . . فإنه يصحُّ الصلح في الأصحِّ عند الماوردي، وجزم به في"التنبيه"، وأقره في"التصحيح" [1] ، وما لو قال: (هو منكر ولكنه مبطل في إنكاره، فصالحني له على عبدي هذا لتنقطع الخصومة) ، وكان المدعى دينًا. . فإن المذهب: صحة الصلح، بخلاف ما إذا كان المدعى عينًا.

والفرق: أنه لا يمكن تمليك الغير عينَ مال بغير إذنه، ويمكن قضاء دينه بغير إذنه.

وأورد على اعتبار التوكيل: ما لو قال: (هو منكر ولكنه مبطل في الإنكار، فصالحني عن الألف الذي لك عليه على عبدي هذا) . . فإنه يصحُّ وإن كان بغير إذنه؛ كما ذكره في"زيادة الروضة"، لأن قضاء دين غيره بغير إذنه جائزٌ [2] .

(ولو صالح لنفسه والحالةُ هذه) أي: والحالة: أن الأجنبي قائل بأنه مقر لك (. . صحَّ، وكأنه اشتراه) لأن الصلح وقع بعد دعوى وجواب لها، وقال الجويني: يأتي فيه الخلافُ فيما إذا قال من غير سبق خصومة: (صالحني) لأن الأجنبي لم يخاصم [3] .

وصورة المسألة: أن يكون المدعى به عينًا، فإن كان دينًا. . ففيه الخلاف في بيع الدين لغير من عليه.

وقوله: (وكأنه اشتراه) كذا في"المحرر"، وفي"الشرحين"، و"الروضة": (كما لو اشتراه) [4] ، ولا معنى للتشبيه؛ فإنه شراء حقيقة [5] .

(1) الحاوي الكبير (8/ 44) ، التنبيه (ص 73) .

(2) روضة الطالبين (4/ 200) .

(3) نهاية المطلب (6/ 454) .

(4) المحرر (ص 183) ، الشرح الكبير (5/ 93) ، روضة الطالبين (4/ 200) .

(5) قال المنكت: وعبارة الكتاب أحسن؛ فإنه شراء حقيقة، فلا معنى للتشبيه، وعكسه ابن الملقن فقال: إن عبارة"الشرحين"، و"الروضة"هي الصواب، لأنه شراء حقيقة فلا معنى للتشبيه. انتهى، ويمكن أن يقال: في كلا العبارتين التشبيه فليست إحداهما أصوب من الأخرى. اهـ هامش (أ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت