بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ، وَهُوَ: أَنْ يَضْمَنَ لِلْمُشْتَرِي الثَّمَنَ إِنْ خَرَجَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا أَوْ مَعِيبًا أَوْ نَاقِصًا لِنَقْصِ الصَّنْجَةِ.
أن يخرج ما يبيعه مستحقًّا ولا يظفر به، فاحتيج إلى التوثق، وقيل: لا يصحُّ؛ لأنه ضمان ما لم يجب، وضمان مجهول؛ فإنه قد يخرج البعض مستحقًّا، والطريق الثاني: القطع بالأول.
و (الدرك) : بفتح الراء وسكونها هو: التبعة؛ أي: المطالبة والمؤاخذة، ويُسمَّى أيضًا: (ضمان العهدة) .
(بعد قبض الثمن) لأنه إنما يضمن ما دخل في ضمان البائع، ولا يدخل الثمن في ضمانه إلا بقبضه، وقيل: يصحُّ قبله.
وادعى الإمام والغزالي: أنه المذهب، وصححه ابن أبي عصرون، وعزاه في"الذخائر"للأكثرين [1] .
(وهو) أي: ضمان الدرك (أن يضمن للمشتري الثمنَ إن خرج المبيع مستحَقًّا أو معيبًا) وردَّه المشتري، (أو ناقصًا لنقص الصَّنجة) قال الرافعي: صورة هذه المسألة: أن يبيع شيئًا بشرط أن وزنه كذا، فإذا خرج دونه .. بطل البيع على قول، ويثبت للمشتري الخيار في قول آخر. انتهى [2] ، وألجأه إلى ذلك كون المسألة في ضمان الثمن عند نقص المبيع.
واعترض عليه: بأنه لا يطابق قوله: (نقص لنقص الصنجة) ، وإنما: نقص عنها.
وصور ابن الملقن ذلك في كلام المصنف؛ بأن جاء المشتري بصنجة وزن بها، فاتهمه البائع فيها، فيضمن ضامنٌ نقصَها إن نقصت [3] ، وهذا لا يطابق قول المصنف: (أن يضمن للمشتري الثمن) لأنه في هذا التصوير إنما يكون ضامنًا لما نقص من الثمن للبائع.
(1) نهاية المطلب (7/ 11) .
(2) الشرح الكبير (5/ 152) .
(3) عجالة المحتاج (2/ 818) .