فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 2451

فَإِنَّ الاشْتِغَالَ بِالْعِلْمِ مِنْ أَفْضَلِ الطَّاعَاتِ، وَأَوْلَى مَا أُنْفِقَتْ فِيهِ نَفَائِسُ الأَوْقَاتِ،

في الآية [1] ، وقيل: قُسُّ بن ساعدة، وقيل: كعب بن لؤي، وقيل: يَعْرُب بن قحطان، وقيل: سَحْبان [2] .

والمعروف: بناءُ (بعدُ) هنا على الضم، ورُوِي تنوينُها مرفوعةً ومنصوبةً، والفتح بلا تنوين على تقدير لفظِ المضافِ إليه.

(فإن الاشتغال بالعلم من أفضل الطاعات) لأحاديثَ كثيرةٍ، منها: ما في"صحيحِ مسلم":"إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ .. انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ" [3] .

وروى ابن حبان والحاكم في"صحيحيهما":"إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا لِمَا يَصْنَعُ" [4] .

قيل: كان الأولى حذفُ (من) الدالةِ على التبعيض؛ لأنه يندرج في العلم معرفةُ الله تعالى وغيرُ ذلك مما يعتبر تقديمه [5] ، وأجيب: بأن المراد: العلمُ الخاصُّ، وهو الفقه، لا العامُّ، و (أل) فيه عهديةٌ، لا جنسيةٌ، وقرينةُ التصنيفِ يدلُّ عليه.

(وأولى ما أُنفقتْ فيه) أي: في تعلُّمه وتعليمه (نفائسُ الأوقات) أي: الأوقاتُ النفائسُ؛ إذ الأوقاتُ كلُّها كذلك، فهو من باب إضافةِ الصفةِ إلى الموصوف؛ كقولهم: جردُ قطيفةٍ؛ أي: قطيفةٌ مجرودةٌ.

(1) في قوله تعالى: {وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ} ، قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في"شرح صحيح مسلم" (6/ 156) : (وقال بعض المفسرين أو كثير منهم: إنه فصل الخطاب الذي أوتيه داوود، وقال المحققون: فصل الخطاب: الفصل بين الحق والباطل) .

(2) قال الحافظ ابن حجر في"فتح الباري" (8/ 221) بعد ذكر هذه الأقوال: (وفي"غراب مالك"للدارقطني أن يعقوبَ عليه السلام قالها، فإن ثبت وقلنا: إن قحطان من ذرية إسماعيل .. فيعقوب أول من قالها مطلقًا، وإن قلنا: إن قحطان قبل إبراهيم عليه السلام .. فيعرب أول من قالها، والله أعلم) .

(3) صحيح مسلم (1631) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

(4) صحيح ابن حبان (1319) ، المستدرك (1/ 100) عن صفوان بن عسال رضي الله عنه.

(5) في (ب) : (يتعين تقديمه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت