وكان على مَذْهب محمد بن جرير الطَّبَري.
سمع البَغَوي، وابن أبي داود، وابنَ صاعد، وأبا حامد الحَضْرمي، وأبا سعيد العَدَوي، والمحاملي، وخَلْقًا.
وقرأ بالرِّوايات على ابن شَنَبوذ وغيره.
روى عنه: أبو القاسم الأَزْهري، وأبو الطَّيِّب الطَّبَري، وأحمد بن عمر بن رَوْح، وآخرون.
قال الخطيب: كان من أعلم النَّاس في وقته بالفِقْه والنحو واللُّغة، وأصناف الأَدب، ولي القضاء بباب الطاق [1] ، وبلغنا عن أبي محمد البافي الفقيه أَنَّه كان يقول: إذا حَضَر القاضي أبو الفرج فقد حضرت العلوم كلُّها. حدَّثني أبو حامد الدَّلْوي القاضي قال: كان أبو محمدٍ البافي يقول: لو أوصى رجل بثُلُث ماله أن يُدْفع إلى أعلم النَّاس لوجب أن يُدْفع إلى المُعَافى بن زكريا [2] .
وقال الخطيب: سأَلْت البَرْقَاني عن المُعَافى فقال: كان أعلمَ النَّاسَ، وكان ثِقَةً، لم أسمعْ منه [3] .
وقيل: إن المعافى كان متقلِّلًا متعفِّفًا.
وقال الحُميدي: قرأتُ بخطِّ المُعَافى بن زكريا قال: حججتُ وكنت بمِنى فسمعت مناديًا ينادي: يا أبا الفَرج المُعَافى بن زكريا
(1) في الأصل: الطاف، وهو تصحيف، وباب الطاق: محلة كبيرة ببغداد، لجانب الشرقي."معجم البلدان": 1/ 308.
(2) "تاريخ بغداد": 13/ 230 - 231.
(3) "تاريخ بغداد": 13/ 231.