وبرع أيضًا في الأصلين [1] : عِلْمَي المعقول والمنقول [2] ، وبرع في التاريخ [3] .
وكان ابنَ الوَرْدي أراد أن يختصر هذا كلَّه في مختصره فقال عنه:"كان بحرًا زاخرًا في العلم" [4] .
واستشف الصفدي مستقبله، وقد خَبَرَ حاضره فقال عنه بحزنٍ وألم:"لو عاش كان عجبًا" [5] .
شُغل ابن عبد الهادي بالرد على معاصريه وغيرهم، حتى عدَّه ابنُ ناصر الدين في طبقة النُّقَّاد المتأخرين [6] ، وقد هيأت له ثقافته الموسوعية، وبراعته في فن الرجال والعلل، وما فطر عليه من الجرأة في الحق، وما وهبه الله من صحة الذِّهْن [7] منزلةً سامية بين معاصريه .. ولا شك أنه يتصف بأغلب صفات الناقد -إن لم نقل كلها- التي بسطها ابن ناصر الدين، فليس كل ردٍّ نقدًا يؤخذ به ويحترم إن لم يكن صادرًا عن متكلِّم عارف بمراتب الرجال وأحوالهم في الانحراف والاعتدال،
(1) "ذيل طبقات الحنابلة": 2/ 436.
(2) "كشاف اصطلاحات الفنون": 1/ 22، 87.
(3) "البداية والنهاية": 14/ 210.
(4) "تتمة المختصر": 2/ 480.
(5) "اعيان العصر" (خ) : الورقة 121، وانظر"الوافي بالوفيات": 2/ 161.
(6) "الرد الوافر": 18.
(7) "البداية والنهاية": 14/ 210.