بمصر يقال له عبد الغني، كأنه شُعْلة نار. وجعل يفخِّم أمره، ويرفع ذِكْره [1] .
وقال منصور بن عليّ الطَّرَسُوسي: لما أراد الدَّارَقُطْني الخروج من عندنا من مِصْر، خرجنا نودِّعه، وبكينا، فقال لنا: تبكون وعندكم عبد الغني بن سعيد، وفيه الخَلَف [2] ؟ !
وقال العتيقي: كان إمامَ زمانه في عِلْم الحديث وحِفْظه، ثِقَةً مأمونًا، ما رأيت بعد الدَّارَقُطْني مِثْلَه.
وقال الصُّوري: قال لي عبد الغني: ابتدأْتُ بعمل كتاب"المؤتلِف والمختلِف" [3] فقدم علينا الدَّارقطْني فأخذت عنه أشياءَ كثيرة منه، فلمَّا فرغته سألني أن أقرأه ليسمَعَه مني، فقلت: عنك أخذت أكثره. فقال: لا تقل هذا، فإنك أخذته عني مفرَّقًا وقد أوردتَه مجموعًا، وفيه أشياء عن شيوخك. فقرأتُه عليه [4] .
وقد ذكر أبو الوليد البَاجيُّ عبدَ الغني، فقال: هو حافظ متقِن، قلت لأبي ذَرّ: أخذْتَ عنه [5] ؟ فقال: لا، إن شاء الله. على معنى التأكيد؛ وذلك أنَّه كان له اتِّصال ببني عُبَيد.
قال الحَبَّال: توفِّيَ في سابع صفر سنة تسعٍ وأربع مئة.
(1) "المنتظم": 7/ 291.
(2) المصدر السابق.
(3) انظر نسخه الخطية في"تاريخ التراث العربي": مج 1 / ج 1/ 460.
(4) انظر"وفيات الأعيان": 3/ 224.
(5) في"تذكرة الحفاظ": 3/ 1049"أحدث عنه"، وهو تصحيف.