ذكره الطرَابُلسي، فقال: كان زاهدًا ورعًا يقظًا، لم أر بالقيروان أحدًا إلَّا معترفًا بفَضْله، تفقَّه عليه أبو عِمْران الفَاسي، وأبو القاسم اللبِيدي [1] ، وعتيق السُّوسي، وغيرهم وله تواليف بديعة ككتاب"الممهِّد"في الفقه و"أحكام الديانات"و"المنقذ من شُبَه التأويل"وكتاب"المنَبِّه للفَطِن من غوائل الفِتَن"و"ملَخِّص الموطَّأ"وكتاب"المناسك"و"عقائد"وغير ذلك [2] .
وإنما قيل له القابسي لأنَّ عَمَّه كان يشد عِمامته شدَّة أهل قابِس [3] .
وممن روى عنه: أبو محمَّد عبد الله بن الوليد بن سَعْد الأَنْصاريّ، شيخ الرَّازيّ، والحافظ أبو عمرو الدَّاني، وقال: أخذ القراءة عَرْضًا عن أبي الفتح بن بُدْهُن، وعليه كان اعتماد قُرَّاء أهل القيروان، ثم قطع الأقراء لما بلغه أنَّ تلميذًا له أقرأَ الوالي. ثم أعمل نفسه في الفِقْه حتَّى صار إمام أهل زمانه، كتبت عنه شيئًا كثيرًا، ارتحل سنة اثنتين وخمسين فغاب خمسة أعوام [4] .
قال حاتم: تُوفِّي في ربيع الآخرة سنةَ ثلاثٍ وأربع مئة بمدينة
(1) في"تذكرة الحفاظ": 3/ 1079"الكبيدي"، وهو تصحيف.
(2) انظر مصنفاته في"ترتيب المدارك": 4/ 618 - 619، و"الديباج المذهب"201، و"هدية العارفين": 1/ 685، و"شجرة النور الزكية": 97.
(3) انظر"ترتيب المدارك": 4/ 621، و"وفيات الأعيان": 3/ 321، وعلق أبو القاسم التنوخي في"معالم الإيمان": 3/ 168:"وهذا فيه نظر، وظاهر قولهم المعروف بابن القابسي يقتضي أن والده كان من أهل قابس ...".
(4) انظر"ترتيب المدارك": 4/ 621.