فهرس الكتاب

الصفحة 1679 من 1781

وسمع بمصر من أبي عبد الله الْأَرْتاحي وغيرِه، ثم رحل ثانيًا إلى العراق؛ فسمع من أبي الفتح المَنْدَآئي وطبقته، ومن منصور الفُراوي، والمؤَيَّد الطُّوسي بِنَيسَابور، وسمع بالمَوْصل وإِرْبِل والحَرَمين.

وصنَّف وأفاد، وكتب بخَطِّه كثيرًا، وقرأ القرآن على عَمِّه الشيخ العماد [1] ، والفقه على الشيخ موفق الدِّين، والعربية على أبي البَقَاء الضَّرير.

حدَّث عنه: الحافظ ضياء الدِّين، والشيخ شمس الدين، والشيخ الفخر، والشمس بن حازم، والشمس بن الواسطي، وجماعة، وآخر من حدَّث عنه بالإجازة القاضي تقي الدِّين الحَنْبَلي.

قال الحافظ الضِّياء: كانت قراءتُه سريعةً صحيحة مليحة، اشتغل بالفِقْه والحديث، وصار عَلَمًا في وقته، رحل ثانيًا، ومشى على رِجْليه كثيرًا، وصار قُدْوة، وانتفع النَّاس بمجالسه التي لم يُسبق إلى مثلها.

وقال ابنُ الحاجب: سألتُ الحافظ ضياءَ الدِّين عن أبي موسى فقال: حافِظٌ، ثِقَةٌ، دَيِّن، مُتْقِنٌ. وسألت زكيَّ الدِّين البِرْزَالي عنه فقال: حافظ، دَيِّن، متميِّز.

قال ابن الحاجب: لم يكن في عَصْره أحدٌ مثله في الحِفْظ والمَعْرفة والأمانة، كان متواضعًا، مهيبًا، وقورًا جَوَادًا سخيًّا، وافر العَقْل، له القَبُول التَّام، مع العِبادة والورع والمُجَاهدة.

وقال أيضًا: لو اشْتَغَلَ أبو موسى حَقَّ الاشتغال ما سبقه أحدٌ؛ ولكنه

(1) انظر حاشيتنا رقم (3) ص 158 من هذا الجزء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت