بنحو ثلاثين سنة، وقبل فتح صلاح الدين بيت المقدس بسنة واحدة.
وقد أصبح عبد الحميد -فيما بعد- من كبار علماء عَصْره، وتخرَّج به كثير من المحدِّثين، ممن صار بعضهم شيخًا لحفيده محمد، وقد افتتح مكتبًا في القصَّاعين [1] للتعليم، وتوفي سنة (658 هـ) مخلِّفًا ثلاثة أولاد هم: أحمد ومحمد وعبد الهادي.
أما أحمد فقد كان من أعيان المُسْنِدين في زمانه، وقُصد بالزِّيارة، وتوفي سنة (700 هـ) ، وله ثمان وثمانون سنة [2] .
وأما عبد الهادي، فهو الجدُّ الأدْنى للمؤلِّف [3] ، توفي شابًّا سنة (682 هـ) [4] عن بضع وثلاثين سنة، مخلفًا ولدين: محمدًا [5] ، وأحمد.
وأحمد هو والد المؤلِّف، وكان زاهدًا مقرئًا مسندًا، سمع منه ابن رافع والحسيني [6] ، وابن رجب [7] ، توفي سنة (752 هـ) ، وله إحدى وثمانون سنة، أي بعد وفاة ابنه محمد (المؤلف) بثماني سنين، وقد
(1) حارة في دمشق تقع الآن بين باب الجابية وسوق الصوف.
(2) "القلائد الجوهرية": 2/ 303.
(3) وهو أول من ولد في الصالحية من أسرة المؤلف.
(4) انظر ص 1753 من الجزء الرابع في هذا الكتاب.
(5) كان محتسب الصالحية في زمانه، وقد خلف ابنتين محدثتين: فاطمة وعائشة؛ وهي زوج محمد المؤلف. انظر"الضوء اللامع": 12/ 81، 103.
(6) "الدرر الكامنة": 1/ 208.
(7) "ذيل طبقات الحنابلة": 2/ 439.