نفسه [1] ، وقد توَّج هذه المعرفة بكتابٍ لم يسبقْ إلى مثله، هو"تهذيب الكمال" [2] ، أوضح فيه من المشكلات والمعضلات ما لم يتعرَّض غيره لها.
وبرع أيضًا في علم العربية، حتى قيل فيه: لم ير بعد أبي حيان النحوي مثله في العربية، وخصوصًا في التصريف [3] .
إلى جانب علمه نرى عند المِزِّي أخلاق العلماء، فرغم أنه كان عبوسًا مهيبًا [4] ، في مجلسه يخيم سكوت وسكون [5] إلا أنه كان كثير التواضع، فيه صبر وحِلْم وقناعة وتودُّد [6] ، صبر على فقره طوال حياته، حتى إنه اضطر إلى بيع أصل كتابه بخطِّه [7] ، وظل يتوجَّه إلى الصالحية ماشيًا على قدميه وهو في عَشْر التسعين [8] .
هذه الصِّفات الهادئة المهيبة جعلته لا يعرف قدرَه إلا مَنْ أكثر من مجالسته [9] ، وقد لازمه ابن عبد الهادي نحو عشر سنين حتى برع عليه في عِلْم الرِّجال والعِلل [10] ، بل إنه كثيرًا ما كان يقف في مجلسه -وقد
(1) "طبقات الشافعية"للسبكي: 10/ 429.
(2) انظر ترجمته رقم (1155) من هذا الكتاب.
(3) "الدرر الكامنة"5/ 235.
(4) "طبقات الشافعية"للسبكي: 10/ 398.
(5) "طبقات الشافعية"للسبكي"10/ 430."
(6) "الدرر الكامنة": 5/ 233.
(7) "الدرر الكامنة"5/ 236.
(8) المصدر السابق.
(9) المصدر السابق.
(10) "ذيل تذكرة الحفاظ"للحسيني: 49، و"ذيل طبقات الحنابلة": 2/ 436.