فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 1781

نفسه [1] ، وقد توَّج هذه المعرفة بكتابٍ لم يسبقْ إلى مثله، هو"تهذيب الكمال" [2] ، أوضح فيه من المشكلات والمعضلات ما لم يتعرَّض غيره لها.

وبرع أيضًا في علم العربية، حتى قيل فيه: لم ير بعد أبي حيان النحوي مثله في العربية، وخصوصًا في التصريف [3] .

إلى جانب علمه نرى عند المِزِّي أخلاق العلماء، فرغم أنه كان عبوسًا مهيبًا [4] ، في مجلسه يخيم سكوت وسكون [5] إلا أنه كان كثير التواضع، فيه صبر وحِلْم وقناعة وتودُّد [6] ، صبر على فقره طوال حياته، حتى إنه اضطر إلى بيع أصل كتابه بخطِّه [7] ، وظل يتوجَّه إلى الصالحية ماشيًا على قدميه وهو في عَشْر التسعين [8] .

هذه الصِّفات الهادئة المهيبة جعلته لا يعرف قدرَه إلا مَنْ أكثر من مجالسته [9] ، وقد لازمه ابن عبد الهادي نحو عشر سنين حتى برع عليه في عِلْم الرِّجال والعِلل [10] ، بل إنه كثيرًا ما كان يقف في مجلسه -وقد

(1) "طبقات الشافعية"للسبكي: 10/ 429.

(2) انظر ترجمته رقم (1155) من هذا الكتاب.

(3) "الدرر الكامنة"5/ 235.

(4) "طبقات الشافعية"للسبكي: 10/ 398.

(5) "طبقات الشافعية"للسبكي"10/ 430."

(6) "الدرر الكامنة": 5/ 233.

(7) "الدرر الكامنة"5/ 236.

(8) المصدر السابق.

(9) المصدر السابق.

(10) "ذيل تذكرة الحفاظ"للحسيني: 49، و"ذيل طبقات الحنابلة": 2/ 436.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت