فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الإجارة تنتقض بالأعذار عندنا وذلك على وجوه اما ان كان من قبل أحد المتعاقدين أو من قبل المعقود عليه واذا تحقق العذر ذكر في بعض الروايات أن الإجارة تنتقض في بعضها قال لا تنتقض ومشايخنا رحمهم الله تعالى وفقوا فقالوا ان كانت الاجارة لغرض فلم يبق ذلك الغرض أو كان عذرا يمنعه من الجري على موجب العقد شرعنا تنتقض الاجارة من غير نقض كما لو استأجر انسانا لقطعن يده عند وقوع الأكلة أو لقلع السن عند الوجع فبرأت الاكلة وزال الوجع تنتقض الاجارة لانه لا يمكنه الجري على موجب العقد شرعا* وان استأجر دابة بعينها الى بغداد لطلب غريم له أو لطلب عبد آبق ثم حضر الغريم أو عاد العبد من الاباق تنتقض الاجارة لأنها وقعت لغرض وقد فات ذلك الغرض * وكذا لو ظن أن في بناء داره خللا فاستأجر رجلا لهدم البناء هم ظهر أنه ليس في البناء خلل أو استأجر طباخا لوليمة العرس فمات العروس بطلت الاجارة * واذا تحقق العذر ومست الحاجة الى النقض هل ينفرد صاحب العذر بالنقض او يحتاج الى القضاء أو الى الرضاء اختلفت الروايات فيه والصحيح ان العذر اذا كان ظاهرا ينفرد وان كان مشتبها لا ينفرد أما العذر الذي يكون من قبل الآجر اذا لحقه دين لا وفاء له الا بثمن المستأجر فان الجر لا ينفرد بالنقض ويفوض ذلك الى رأي القاضي لتعارض الضررين فيرجح القاضي أحدهما على الاخر ولأن هذا العذر مشتبه يحتمل أن يكون قادرا على قضاء الدين بدون هذا المال فلا يتحقق العذر الا بالقضاء كما في خيار البلوغ وغير ذلك وتكون الاجارة بينهما على حالها فيجب على المستأجر أجرة الدار الى أن يفسخ القاضي العقد بينهما واذا أراد القاضي فسخ الاجارة لأجل الدين اختلفوا فيه قال بعضهم يبيع الدار فينفذ بيعه فتنفسخ التجارة وقال بعضهم يفسخ الاجارة [353] أولا ثم يبيع هذا اذا كان الدين ظاهرا فان لم يكن ولكن صاحب الدار أقر بالدين على نفسه وكذبه المستأجر قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى يصح اقراره ويفسخ القاضي الاجارة بينهما باقراره بالدين وقال صاحباه لا يصح اقراره * وهذه ثلاث مسائل احداها هذه * والثانية المرأة اذا اقرت على نفسها بالدين لغير الزوج وكذبها الزوج صح اقرارها ويكون للغريم أن يحبسها بالدين* والثالثة الحبوس بالدين اذا أقر ببعض ماله لرجل يثق به أو لبعض ورثته عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يصح اقراره حتى يقضي القاضي بعسرته ويخرجه من الحبس* رجل آجر داره ثم صار معسرا ولا يجد نفقة نفسه ولا عياله كان له أن يفسخ الاجارة كما لو لحقه دين فادح* ولو انهدم المنزل الذي يسكنه الآجر وليس له مسكن آخر سوى الذي آجره لم يمن له أن يفسخ الاجارة* وكذا لو أراد أن يبيع المنزل الى آجره لربح ظهر له في بيع المنزل لم يكن له أن يفسخ الاجارة وكذا لو أراد الآجر أن يتحول نعن مصره لم يكن ذلك عذرا* وان آجر دابة بغير عينها فمرضت دابته لم يكن عذرا* وان آجر الاب أو الوصي أو القاضي أرض اليتيم فبلغ اليتيم في مدة الاجارة لم يكن له أن ينقض الاجارة * وان آجر الأب نفس الصغير فبلغ الصغير في مدة الاجارة كان له أن يفسخ وكذا لو آجر المولى عبده ثم أعتقه في مدة الاجارة كان للعبد أن يفسخ الاجارة عندنا* ولو أظهر المستأجر في الدار شيئاً من أعمال الشر كشرب الخمر وأكل الربا أو الزنا أو اللواطة فانه يؤمر بالمعروف وليس للآجر ولا للجيران أن يخرجوه من الدار وكذا لو اتخذ داره مأوى اللصوص * وان ارتد والعياذ بالله لا تفسخ الاجارة ولكن يجبر على الاسلام فان أبى قتل وان أراد المستأجر أن يجعل الدار بيعة أو كنيسة فانه يمنع عن ذلك وأماأهل الذمة اذا أرادوا احداث البيعة والكنيسة في أمصار المسلمين وفي أفنية المصر منعوا عن ذلك وان ارادوا احداث ذلك في السواد والقرى فان كان أكثر سكانها أهل الذمة لا يمنعون وفي القرى التي يسكنها المسلمون وأهل الذمة اختلف المشايخ فيه لاختلاف الروايات ذكر في الاجارات أنهم لا يمنعون وذكر في السير أنهم يمنعون من احداث البيع والكنائس في المواضع كلها وهكذا روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى وبه أخذ عامة المشايخ منهم محمد بن سلمة رحمه الله تعالى ولا يمنعون عن عمارة البيعة والكنيسة القديمة في الأمصار والقرى ولا عن استئجار الدار في المواضع كلها ولا عن شراء الدار في القرى وفي شراء الدار في الأمصار روايتان* العذر الذي تنفسخ به الاجارة من جانب المستاجر أن لا يمكنه المضي الا بضرر وذلك قد يكون لمعنى مباين عما استأجره وقد يكون لمعنى في المعقود عليه* منها اذا انهدم البيت المستأجر أو انهدم ما ينقص السكنى كالحائط ونحو ذلك فله أن يخرج عن الدار ويفسخ الجارة بحضرة الآجر لأنه بمنزلة العيب الحادث في المبيع قبل القبض ومن ذلك اذا كان المستأجر يبيع ويشتري في هذا البيت أو في الحانوت فأفلس وأراد التحول الى تجارة أخرى أو أراد ترك التجارة أصلا كان له أن يفسخ الاجارة وان وجد بيتا آخر أو حانوتا آخر