فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أحدهما: أن ينتقل ملك الأرض دون منفعتها المشغولة بالزرع في بقية مدته، فإن الزرع لمالكه ولا أجرة عليه بسبب تجدد الملك بغير إشكال، ويدخل تحت هذا من استأجر أرضاً من مالكها وزرعها، ثم مات المؤجر، وانتقلت إلى ورثته، ومن اشترى أرضاً فزرعها، ثم أفلس فإن للبائع الرجوع في الأرض والزرع للمفلس، ومن أصدق امرأته أرضاً فزرعتها، ثم طلَّقها قبل الدخول والزرع قائم، وقلنا: له الرجوع، فإن الزرع مبقى بغير أجرة، وكذلك حكم من زرع في أرض يملكها، ثم انتقلت إلى غيره ببيع أو غيره، ويكون الزرع مبقى فيها بلا أجرة [1] .
والنوع الثاني: أن تنتقل الأرض بجميع منافعها عن ملك الأول إلى غيره، ومن أمثلة ذلك الوقف: إذا زرع فيه أهل البطن الأول، أو من آجروه، ثم انتقل إلى البطن الثاني، والزرع قائم.
فإن قيل: إن الإجارة لا تنفسخ، وللبطن الثاني حصتهم من الأجرة، فالزرع مبقى لمالكه بالأجرة السابقة، وإن قيل: بالانفساخ، وهو المذهب الصحيح [2] ، فهو كزرع المستأجر بعد انقضاء المدة إذا كان بقاؤه بغير تفريط من المستأجر فيبقى بالأجرة إلى أوان أخذه.
القسم السادس: احتمل السيل بذر إنسان إلى أرض غيره، فنبت فيها، فهل يلحق بزرع الغاصب لانتفاء الإذن من المالك فيتملكه بالقيمة، أو زرع المستعير، أو المستأجر بعد انقضاء المدة لانتفاء العدوان من صاحب البذر على وجهين: أشهرهما: أنه كزرع المستعير [3] .
(1) - إلى أوان أخذه.
(2) - انظر: المغني 7/ 565.
ومن صور هذه المسألة: الشفيع إذا انتزع الأرض، وفيها زرع للمشتري، فهو محترم، وهل يستحق أجرة المثل على المشتري، فيه وجهان:
الوجه الأول: أنه لا يستحق شيئاً، وهو المذهب.
والثاني: له الأجرة من حين أخذه، ذكره أبو الخطاب. (المغني 7/ 477، شرح المنتهى 2/ 443) .
(3) - وهو اختيار القاضي، وابنه أبي الحسن، وابن عقيل. (انظر: المغني 7/ 355، والإنصاف مع الشرح الكبير 15/ 84) .