ثالثًا: أمَّا مذهب أهل السنَّة والجماعة فقد لخَّصه النووي فقال:(إنَّ المسلمين أجمعوا على أنَّ الخليفة إذا حضرته مقدمات الموت وقبل ذلك يجوز له الاستخلاف ويجوز له تركه.
... فإن تركه فقد اقتدى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا وإلاَّ فقد اقتدى بأبي بكر.
... وأجمعوا على انعقاد الخلافة بالاستخلاف وعلى انعقادها لعقد أهل الحل والعقد لإنسان إذا لم يستخلف الخليفة.
... وأجمعوا على جواز جعل الخليفة الأمر شورى بين جماعة كما فعل عُمر) (2) .
ــــــــــــــــــــــــــــــ
... 152) قلتم:(ورابعًا: إذا كانت الإمامة شورى عند أهل السنَّة فماذا يقولون فيما ذكره ابن حبان وابن كثير وغيرهما بأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضًا ليس له نصيب في تعيين الإمامة بل هي بيد الله فقط.
... نقرأ معًا ما ذكر في هذه القضية .. ثمَّ أَتى أي النبي - صلى الله عليه وسلم - بني عامر بن صعصعة في منازلهم فدعاهم إلى الله فقال قائل منهم: إن اتبعناك وصدَّقناك فنصرك الله ثمَّ أظهرك الله على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك؟
... فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء.
... فقالوا: أنهدف نحورنا للعرب دونك فإذا ظهرت كان الأمر في غيرنا؟!
... لا حاجة لنا في هذا من أمرك) (3) .
... الجواب من وجوه:
(1) رواه مسلم/ح/1823/
(2) شرح مسلم/12/ 446 - 447/
(3) الثقات لابن حبان/1/ 89/البداية/3/ 171/
... أولًا: ابن حبان لم يذكر لهذه القصة سندًا وقد ذكرها ابن إسحاق في السيرة بسند منقطع (1) .
... ثانيًا: أنتم تزعمون أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جمع بني عبدالمطلب قبل هذا التاريخ كما سيأتي قريبًا ـ أي قبل عرض نفسه صلوات الله وسلامه عليه على القبائل ـ وأنَّه قد عرض عليهم نُصرته وأن يكون الناصر خليفة من بعده وأنَّ عليًّا قد استعدَّ بذلك فأصبح خليفة من ذلك التاريخ وهذا يعني أحد أمرين: