فهرس الكتاب
الا ان ذلك لم يشكل في الحقيقة دليلا كافيا لإثبات امامة الهادي ، مما دفع الامامية كالعادة الى محاولة اثبات الامامة له عن طريق المعاجز ودعاوى علمه بالغيب ، فراحوا يدعون معرفته بوفاة ابيه في بغداد وهو في المدينة ، في نفس الساعة ، ومعرفته بمرض احد ابناء عمه غيبيا ، و معرفته بمقتل الخليفة العباسي الواثق وجلوس المتوكل مكانه ، ومقتل ابن الزيات ، وهو في المدينة ، وقبل ستة ايام من مجيء اول مسافر من العراق ، ونقل الامام الهادي لرجل من اصحابه هو اسحاق الجلاب من سر من رأى الى بغداد في طرفة عين ، و تحويل خان للصعاليك الى روضات آنقات باسرات فيهن خيرات عطرات و ولدان كأنهن اللؤلؤ المكنون ، واطيار وظباء وانهار
مشكلة البداء .. مرة اخرى
كانت الامامة عند اهل البيت وعامة الشيعة تختلف في مفهومها عند الامامية ، فهي كانت امامة عادية بشرية عند اولئك ، وامامة ربانية عند هؤلاء ، ومن هنا كان أئمة أهل البيت يشيرون الى احد ابنائهم ، او يتوقعون ان يخلفهم في مقامهم التوجيهي ، يموت في حياتهم ، فيشيرون الى رجل آخر ، ولا يجدون في ذلك اي حرج او تناقض ، ولكن وفاة احد ابناء الأئمة المرشحين للخلافة كان يسبب أزمة في صفوف الامامية الذين كانوا يعتقدون ان نصب الامام من الله تعالى ، ولذلك فقد كانوا يستغربون ان يموت الامام المقترح و·المعين¨ في نظرهم في حياة ابيه ، ويعتبرون ذلك تغييرا في الارادة الالهية ، وهو ما عبروا عنه بالبداء مع انهم صعب عليهم الاعتراف بالبداء وتغيير الله لارادته في هكذا موضوع كالامامة ، وذلك لما يسببه التغيير من حرج وتشكيك للناس في صدقية الأئمة والتراجع عن اعتبار النص من الله