فهرس الكتاب

الصفحة 1379 من 2474

وهذه الرواية تجعل من عليا عدوا لله لوكان الروافض يعلمون. فإن أبا بكر صار عدوا لله لمجرد أخذ الخلافة من علي بزعم القوم. وقد اعترف القوم راغمين بأن عليا بايع أبا بكر. وهذا تول له عند القوم. فكيف يوالي علي من عادى الله؟ أليس يصير علي بموالاة أبي بكر عدوا لله؟

ولك أن تتأمل السياق في بداية الحديث: ألست أولى بكل مؤمن ومؤمنة من نفسه؟ مثال ذلك:

(مع) ذات معان مشتركة تعرف بحسب السياق. فمعناها في قوله تعالى] يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا [ (النساء:1.8) . فهي تعني هنا العلم. وأما في قوله تعالى (والله مع المؤمنين) تعني النصر لا العلم.

فالسياق متعلق بالمحبة والقرب لا بالإمامة. وبهذا المعنى لا شك وجوب موالاة علي وكل مؤمن.

فمناسبة الحديث تأبى أن يكون مراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم التنصيص على خلافة علي وإمامته. إذ لوأراد النبي الإمامة لصرح بها من دون استعمال ألفاظ مشتركة يتطرق إليها الاحتمال مما يشعل فتيل الفتنة بين أمته من بعده.

ولتأكيد مقصد النبي صلى الله عليه وسلم بموالاة عليّ على أنها الحب والنصرة هوما رواه احمد في الفضائل عن ابن بريدة عن أبيه قال"بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم واستعمل علينا عليًا، فلما رجعنا سأَلنا: كيف رأيتم صحبة صاحبكم؟ فإما شكوته أنا إما شكاه غيري فرفعت رأسي وكنت رجلًا من مكة، وإذا وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم قد احمرّ فقال: من كنت وليه فعليّ وليه". خصائص أمير المؤمنين برقم (77) وأحمد في الفضائل برقم (947) وقال المحققان: صحيح. ومن هنا نعلم أن المولاة المقصودة هي الحب والنصرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت