فهرس الكتاب
فأمر الناس فمالوا عن جنبي الطريق يصلّون ، وركب بغلة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فمضى عليها .
قال جويرية: فقلت: والله لأتبعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ولأقلدنه صلاتي اليوم ، فمضيت خلفه ، فو الله ما جزنا جسر سورا حتّى غابت الشمس فسببته ، أو هممت أن أسبّه ، قال: فقال: ( يا جويرية أذن ) ؟
فقلت: نعم يا أمير المؤمنين ، قال: فنزل ( عليه السلام ) ناحية فتوضّأ ثمّ قام ، فنطق بكلام لا أحسبه إلاّ بالعبرانية ، ثمّ نادى بالصلاة ، فنظرت والله إلى الشمس قد خرجت من بين جبلين لها صرير فصلّى العصر وصلّيت معه .
قال: فلمّا فرغنا من صلاته عاد الليل كما كان ، فالتفت إليّ وقال: ( يا جويرية بن مسهر ، إنّ الله عزّ وجلّ يقول:( فسبح باسم ربك العظيم ) ، فإنّي سألت الله عزّ وجلّ باسمه العظيم فردّ عليّ الشمس) (7) .
وروي أنّ جويرية لمّا رأى ذلك قال: أنت وصيّ نبيّ وربّ الكعبة .
الصحابة وحديث ردّ الشمس:
لقد روى عدد من الصحابة واقعة ردّ الشمس ، نذكر فيما يلي عشرة منهم:
الإمام علي ( عليه السلام ) ، الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، أسماء بنت عميس ، عبد الله بن عباس ، أنس بن مالك ، أبو رافع ، أبو سعيد الخدري ، جابر بن عبد الله الأنصاري ، أبو هريرة ، وأُمّ المؤمنين أُمّ سلمة .
الشعراء وحديث رد الشمس:
لقد نظم عدد من الشعراء واقعة ردّ الشمس ، نذكر منهم:
1ـ قال حسّان بن ثابت:
لا تقبل التوبة من تائب ** إلاّ بحبّ ابن أبي طالب
أخو رسول الله بل صهره ** والصهر لا يعدل بالصاحب
ومن يكن مثل علي وقد ** ردّت له الشمس من المغرب
ردّت عليه الشمس في ضوئها ** بيضًا كأنّ الشمس لم تغرب (8) .
2ـ قال السيّد الحميري:
ردّت عليه الشمس لمّا فاته ** وقت الصلاة وقد دنت للمغرب
حتّى تبلج نورها في وقتها ** للعصر ثمّ هوت هوي الكوكب
وعليه قد ردّت ببابل مرّة ** أُخرى وما ردّت لخلق معرب