فهرس الكتاب
وفى فيض القدير شرح الجامع الصغير ، نجد رواية عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: خطب النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فقال:"تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتى ، ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض".
ومما قاله المناوى في شرحه:
إنهما الأصلان اللذان لا عدول عنهما ، ولا هدى إلا منهما ، والعصمة والنجاة لمن تمسك بهما . واعتصم بحبلهما ، وهما الفرقان الواضح ، والبرهان اللائح بين المحق إذا اقتفاهما ، والمبطل إذا خلاهما ، فوجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة متعين معلوم من الدين بالضرورة .
(راجع الجزء الثالث ص 240-241 ، حديث رقم 3282 وشرحه ، وانظر صحيح الجامع الصغير للشيخ ناصر الدين الألبانى جـ 2 ، حديث رقم 2934) .
ولسنا في حاجة إلى أن نطيل الوقوف هنا ، فلا خلاف بين المسلمين في وجوب التمسك والاعتصام بالقرآن الكريم ، والسنة النبوية المطهرة .
والخلاف حول شىء من السنة مرده إلى الخلاف حول الثبوت أو الدلالة ، أما ما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، وكان واضح الدلالة ، فلا خلاف حول الأخذ به ووجوب اتباعه ، فقد نطق بهذا الكتاب المجيد في مثل قوله تعالى:"وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا" ( محرم جمادى أول رمضان )
وقوله عز وجل:"مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ" ( محرم جمادى ثان شوال )
وقوله سبحانه وتعالى:"فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا" ( محرم جمادى ثان محرم )
إلى غير ذلك من آيات الله البينات التي بينت أن من لم يتمسك بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقد ابتعد عن الإيمان . وضل ضلالًا بعيدًا .