فهرس الكتاب
2-روى الشيخان بسندهما عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:"قيل لعمر: ألا تستخلف ؟ قال: إن أستخلف فقد استخلف من هو خير منى ؛ أبو بكر ، وإن أترك فقد ترك من هو خير منى ، رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأثنوا عليه فقال: راغب راهب ، وددت أنى نجوت منها كفافًا لا لي ولا على ، لا أتحملها حيًا وميتًا" ( صفر محرم صفر ) .
وفى رواية أخرى لمسلم بسند آخر عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، قال:"دخلت على حفصة فقالت: أعلمت أن أباك غير مستخلف ؟ قال: فقلت: ما كان ليفعل . قالت: إنه فاعل . قال: فحلفت أنى أكلمه في ذلك ، فسكت حتى غدوت ولم أكلمه ، قال: فكنت كأنما أحمل بيمينى جبلًا حتى رجعت ، فدخلت عليه ، فسألنى عن حال الناس وأنا أخبره ، قال: ثم قلت: إنى سمعت الناس يقولون فآليت أن أقولها لك ، زعموا أنك غير مستخلف ، وإنه لو كان لك راعى إبل أو راعى غنم ثم جاءك وتركها رأيت أن قد ضيع ، فرعاية الناس أشد . قال: فوافقه قولى فوضع رأسه ساعة ثم رفعه إلىّ فقال: إن الله عز وجل يحفظ دينه ، وإنى لئن لا أستخلف فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستخلف ، وإن أستخلف فإن أبا بكر قد استخلف . قال: فوالله ما هو إلا أن ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر فعلمت أنه لم يكن ليعدل برسول الله صلى الله عليه وسلم أحدًا ، وأنه غير مستخلف" ( صفر محرم ربيع أول ) .
وروى أحمد بسند صحيح عن الإمام على رضي الله عنه أنه قال:"لتخضبن هذه من هذا ، فما ينتظر بى الأشقى ؟ قالوا: ياأمير المؤمنين ، فأخبرنا به نبير عترته ! قال: إذن تالله تقتلون بى غير قاتلى ، قالوا: فاستخلف علينا ، قال: لا ولكن أترككم إلى ما ترككم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم . قالوا: فما تقول لربك إذا أتيته ؟ قال: اللهم تركتنى فيهم ما بدا لك ، ثم قبضتنى إليك وأنت فيهم ، فإن شئت أصلحتهم ، وإن شئت أفسدتهم".